فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٤ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
على المعرفة مقدرة متّصلة ولا محدودة ، وبين تحقيق هذه المقدرة تحقّقاً فعلياً في البشر الذين هم مقيّدون بظروفهم الخارجية وبقابلياتهم الذهنية ، يجد حلوله في تعاقب الأجيال تعاقباً لا محدوداً في التقدّم اللامتناهي ، بالنسبة لنا على الأقلّ ، وبحسب وجهة النظر العملية) [١] .
نجد في هذا مثالاً جديداً لا على مبدأ التناقض ، بل على عدم إجادة الماركسية فهم مبدأ عدم التناقض . فإنّه إذا كان من الصحيح : أنّ البشرية قادرة على المعرفة الكاملة ، وأن كلّ بشر غير قادر على اكتساب تلك المعرفة بمفرده ، فليس هذا مصداقاً للديالكتيك ، ولا ظاهرة شاذّة عن المنطق الميتافيزيقي ومبدئه الأساسي ، بل هو نظير تأكيدنا على أنّ الجيش قادر على الدفاع عن البلد ، وأنّ كلّ فرد منهم لا يملك هذه القدرة ، فهل هذا هو التناقض ؟! وهل هذا هو الذي ارتكز المنطق الميتافيزيقي على رفضه ؟! كلاّ . فإنّ التناقض إنّما يقوم بين النفي والإثبات ، فيما إذا تناولا موضوعاً واحداً . وأمّا إذا تناول الإثبات البشرية بمجموعها ، وتناول النفي كلّ فرد بصورة مستقلّة ـ كما في المثال الذي عرضه أنجلز ـ فلا يوجد ، عندئذٍ ، تعارض بين النفي والإثبات .
٤ ـ التناقض في الفيزياء ، بين الكهربائية الموجبة والسالبة [٢] .
وهذا التناقض المزعوم ينطوي على خطأين :
الأوّل : اعتبار الشحنة الموجبة والسالبة من قبيل النفي والإثبات ، والسلب والإيجاب ، نظراً إلى التعبير العلمي عن إحداهما بالموجبة ، وعن الأخرى
[١] ضد دوهرنك : ٢٠٣ ـ ٢٠٤ .
[٢] حول التناقض : ١٤ .