فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
التطوّر في التناقض الداخلي .
ولمّا كانت طبيعة في زعم الماركسية تقدّم الشواهد والدلائل في كلّ مجال وميدان على ثبوت التناقض واجتماع النقائض والأضداد ، فيجب الأخذ بوجهة النظر الثانية .
والواقع : أنّ مبدأ عدم التناقض هو أعمّ القوانين وأكثرها شمولاً لجميع مجالات التطبيق ، ولا تشذّ عنه ظاهرة من ظواهر الوجود والكون مطلقاً . وكلّ محاولة ديالكتيكية تستهدف الردّ عليه ، أو إظهار الطبيعة بمظهر تناقض ، فهي محاولة بدائية ، قائمة على سوء فهم لمبدأ عدم التناقض ، أو على شيء من التضليل .
فلنشرح قبل كلّ شيء مبدأ عدم التناقض بمفهومه الضروري الذي اعتبره المنطق العامّ قاعدة رئيسية للفكر البشري ، ونتناول بعد ذلك مظاهر التناقض المزعوم في الطبيعة والوجود ، التي تستند إليها الماركسية في تركيز منطقها الديالكتي والإطاحة بمبدأي عدم التناقض والهوية ، فنوضّح انسجام تلك الظواهر معهما ، وخلوّها عن التناقضات الديالكتيكية ، وبذلك يفقد الديالكتيك سنده من الطبيعة ودليله المادّي ، وبالتالي نقرّر مدى عجزه عن تفسير العالم وتبرير وجوده .
→
والانحناء ليس نفياً للآخر ، وإنّما هو إثبات يقابل إثبات الآخر . وكذلك أساءت الماركسية فهم (التضادّ) ، أو استعمال كلمة : (التضادّ) ، فاعتبرت الشيء المختلف عن الآخر ضدّاً له . فالفرخ ضدّ البيضة ، والدجاجة ضدّ الفرخ . مع أنّ (التضادّ) في المصطلحات الفلسفية ليس مجرّد اختلاف بين الأشياء فحسب ، بل الضدّ هو الوصف الذي لا يمكن أن يجتمع مع الوصف الآخر في شيء واحد . ونحن نجري في الكتاب طبقاً للاستعمالات الماركسية ؛ لأجل التسهيل والتوضيح . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)