فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
إلى غير ذلك ممّا قام دليلاً عند جملة من الفيزيائيين المتأخرين على خطأ المفهوم (النيوتني) للعالم . وعلى هذا الأساس وضع (آينشتين) نظريته النسبية التي صبّها في تفسير رياضي للعالم ، يختلف كلّ الاختلاف عن تفسير (نيوتن) ، فهل يمكننا أن نقول : إنّ نظرية (نيوتن) ونظرية (آينشتين) في تفسير العالم ، نظريتان حقيقيتان معاً ، وإنّ الحقيقة تطوّرت ونمت ، فأصبحت في قالب النظرية النسبية ، بعد أن كانت في قالب الجاذبية العامّة ؟! وهل الزمان والمكان والثقل ، هذا الثالوث الثابت المطلق في تفسير (نيوتن) ، هو الحقيقة العلمية التي نمت وتحرّكت طبقاً لقانون التطوّر الديالكتيكي ، فتبدّلت إلى نسبية في الزمان والمكان والثقل ؟! أو هل القوّة الجاذبية في نظرية (نيوتن) تطوّرت إلى انحناء في الفضاء ، فأصبحت القوّة الميكانيكية بالحركة خاصّة هندسة للعالم ، تفسّر بها حركة الأرض حول الشمس ، وسائر الحركات الاُخرى ، كما يفسّر بها انحراف الأشعّة النوريّة ؟!
إنّ الشيء الوحيد المعقول هو : أنّ دقّة التجارب أو تضافرها أدّى إلى ظهور خطأ النظرية السابقة ، وعدم تمثّل الحقيقة فيها ، والتدليل على تمثّل الحقيقة في تفسير آخر جديد [١] .
وهكذا يتّضح في النهاية ما أكّدنا عليه : من أنّ التطوّر العلمي لا يعني أنّ الحقيقة تنمو وتتدرّج ، وإنّما معناه تكامل العلم ، باعتباره كلاً ، أي : باعتباره
[١] قارن ما ذكرناه بالتفسير الماركسي للتحوّل في علم الميكانيك ، الذي قدّمه الدكتور (تقي آراني) في كتابه (ماترياليسم ديالكتيك)صفحة ٣٦ ـ ٣٧ ؛ إذ أقامه على أساس وجود الحقيقة في ميكانيك (نيوتن) والميكانيك النسبي معاً ، وتطوّرها فيهما طبقاً للديالكتيك . (المؤلّف قُدِّسَ سِرُّه)