فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - محاولات الماركسيّة للاستدلال على ديالكتيك الفكر
قال كيدروف :
(والحقيقة المطلقة الناتجة من حقائق نسبية ، هي حركة تطوّر تاريخية ، هي حركة المعرفة . ولهذا السبب بالضبط يتناول المنطق الديالكتي الماركسي الشيء الذي يدرسه من وجهة نظر تاريخية ، من حيث هو عملية نموّ تطوّرية . إنّه يطابق التاريخ العامّ للمعرفة ، يطابق تاريخ العلوم . ولينين إذ يبيّن في الوقت نفسه ـ باستخدامه مثل العلوم الطبيعية والاقتصاد السياسي والتاريخ ـ أنّ الديالكتيك يستمدّ استنتاجاته العامّة من تاريخ الفكر ، يؤكّد أنّ على تاريخ الفكر في المنطق أن يطابق جزئياً وكلّياً قوانين الفكر) [١] .
أمّا أنّ تاريخ المعارف والعلوم الإنسانية زاخر بتقدّم العلم وتكامله في شتّى الميادين ومختلف أبواب الحياة والتجربة ، فهذا ما لا يختلف فيه اثنان ، ونظرة واحدة نلقيها على العلم في يومه وأمسه ، تجعلنا نؤمن كلّ الإيمان بمدى التطوّر السريع والتكامل الرائع الذي حصل عليه في أشواطه الأخيرة . ولكن هذا التطوّر العلمي ليس من ألوان الحركة بمفهومها الفلسفي الذي تحاوله الماركسية ، بل لا يعدو أن يكون تقلّصاً كمّياً في الأخطاء ، وزيادة كمّية في الحقائق . فالعلم يتطوّر لا بمعنى أنّ الحقيقة العلمية تنمو وتتكامل ، بل بمعنى : أنّ حقائقه تزيد وتتكاثر ، وأخطاءه تقلّ وتتناقص تبعاً لتوسّع النطاق التجريبي ، والتعمّق في التجربة وتدقيق وسائلها .
[١] المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : ١٢ ـ ١٣ .