فلسفتنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١ - كلمة المؤتمر
(الله) في هذا المعترك ، وتنادي بها ، وتدعو العالم إليها ، كما فعلت في فجر تاريخها العظيم ؛ فكان هذا الكتاب تعبيراً واضحاً قويّاً عن تلك الكلّمة ، عولجت فيه مشكلة المعرفة والكون ضمن دراسةٍ موضوعيّة عن الصراع الفكري القائم بين مختلف التيّارات الفلسفيّة ، وخاصّة الفلسفة الإسلامية والمادّية الديالكتيكيّة الماركسيّة ، وقد أخذ مأخذه العظيم من الشهرة والنفوذ في الأوساط العلميّة والثقافيّة ، ونال قصب السبق في هذا المجال .
وقد مُني هذا الكتاب بمحنة التحريف السافر بأمر النظام البعثي البائد في الطبعة التي قام بها هذا النظام في حياة المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه) ورغم أنفه ، فكانت هذه ظلامة من عشرات الظلامات التي وقعت على هذا الرجل العظيم . كما أنّ دُور النشر التي تصدّت لطبع هذا الكتاب في خارج العراق لم تكن على مستوى الأمّانة والدقّة الكافيتين ، ممّا سبّب وقوع أخطاء كثيرة جدّاً فيه .
وعلى هذا الأساس ؛ ولأجل الأهميّة الفريدة لهذا الكتاب ، تصدّت لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر (رحمه الله) لتحقيق هذا الكتاب بجدّية خاصّة ، وبذلت جهدها على مستوىً رفيع جدّاً لتجريده عن الأخطاء والتحريفات ، كما أنّها قامت باستخراج المصادر التي استند إليها المؤلّف العظيم (قُدِّسَ سِرُّه) مبلغ الإمكان ، وأضافت إليها إرجاعاتٍ عديدةً في موضوعات مختلفة إلى المصادر الفلسفيّة الحديثة والقديمة ، لكي يتسنّى للقارئ العزيز التوسّع والتعمّق في تلك المجالات .
ومن أهمّ ما قامت به اللجنة المذكورة في تحقيق هذا الكتاب المقارنة الدقيقة بين النظريّات الفلسفيّة التي تبنّاها المؤلّف (قُدِّسَ سِرُّه) في هذا الكتاب ، وبين ما انتهى إليه نظره بعد اثنتي عشرة سنة في كتابه القيّم (الأسس المنطقيّة للاستقراء) حيث إنّه (قُدِّسَ سِرُّه) كان قد ألّف كتاب (فلسفتنا) في ضوء الأفكار الفلسفيّة السائدة عند