عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٤ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
كما يقول القطعيّة أنه محمد بن الحسن (عليه السلام). و قالوا بعد ذلك بمقالة القطعية في الغيبة و الانتظار حرفا بحرف.
و قالت فرقة اخرى: إنّ القائم [محمّد] بن الحسن (عليه السلام) ولد بعد [موت] أبيه بثمانية أشهر، و هو المنتظر. و أكذبوا من زعم أنه ولد في حياة أبيه.
و قالت فرقة اخرى: إن أبا محمد (عليه السلام) مات عن غير ولد ظاهر، و لكن عن حبل من بعض جواريه، و القائم من بعد الحسن (عليه السلام) محمول به و ما ولدته امّه بعد، و إنّه يجوز أنها تبقى مائة سنة حاملا [به]، فإذا ولدته ظهرت [١] ولادته.
و قالت فرقة اخرى: إنّ الإمامة قد بطلت بعد الحسن (عليه السلام) و ارتفعت الأئمة و ليس في الأرض حجّة من آل محمّد (عليهم السلام)، و إنّما الحجّة الأخبار الواردة عن الأئمة المتقدّمين (عليهم السلام)، و زعموا أن ذلك سائغ [٢] إذا غضب اللّه على العباد فجعله عقوبة لهم.
و قالت فرقة اخرى: إنّ محمد بن علي أخا الحسن بن علي (عليه السلام) كان الإمام في الحقيقة مع أبيه عليّ (عليه السلام)، و إنّه لمّا حضرته الوفاة وصّى إلى غلام له يقال له:
نفيس، و كان ثقة أمينا، و دفع إليه الكتاب و السلاح، و وصّاه أن يسلّمه إلى أخيه جعفر فسلّمه إليه، و كانت الإمامة في جعفر بعد محمد على هذا الترتيب.
و قالت فرقة اخرى: قد علمنا أنّ الحسن (عليه السلام) كان إماما، فلمّا قبض التبس الأمر علينا، فلا ندري أ جعفر كان الإمام من بعده أم غيره؟ و الذي يجب علينا أن نقطع [على] أنه لا بدّ من إمام و لا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه حتى يتبيّن لنا ذلك.
و قالت فرقة اخرى: بأنّ الإمام بعد الحسن ابنه محمد و هو المنتظر، غير أنّه قد مات و سيحيا [و] يقوم بالسيف، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
و قالت الفرقة الرابعة عشر منهم: إن أبا محمد (عليه السلام) كان الإمام [من] بعد أبيه، و إنّه لما حضرته الوفاة نصّ على أخيه جعفر بن علي بن محمد بن علي، و كان الإمام من بعده بالنصّ عليه و الوراثة له، و زعموا أن الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقول من وجوب الإمام [٣] مع فقدهم لولد الحسن (عليه السلام) و بطلان دعوى من ادّعى وجوده فيما زعموا من الإمامية.
[١]- م: أظهرت.
[٢]- م: شائع.
[٣]- م: الإمامة.