عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٢ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
أنّه قائم بعد أبيه.
فيقال لهذه الفرقة الأولى: لم زعمتم أن الإمام بعد أبي الحسن (عليه السلام) ابنه محمّد؟
و ما الدليل على ذلك؟ فإن ادّعوا النص طولبوا بلفظه و الحجّة عليه، و لن يجدوا لفظا يتعلّق به في ذلك، و لا تواترا يعتمدون عليه، لأنّهم [في] أنفسهم من الشذوذ و القلّة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد، مع أنهم قد انقرضوا و لا بقية لهم، و ذلك مبطل أيضا لما ادعوه. و يقال لهم في ادّعاء حياته ما قيل للكيسانية و الناووسية [و] الواقفة، و يعارضون بما ذكرناه فلا يجدون فصلا.
فأمّا أصحاب جعفر فإنّ أمرهم مبني على إمامة محمّد، و إذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته و قيامها على إمامة أبي محمد (عليه السلام) فقد بان فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام اللّه عزّه: و لمّا توفي أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) افترق أصحابه بعده- على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى (رحمه اللّه) [١]- أربع عشرة فرقة:
فقال الجمهور منهم بإمامة [ابنه] القائم المنتظر، و أثبتوا ولادته، و صحّحوا النصّ عليه، و قالوا: هو سميّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مهديّ الأنام. و اعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الاخرى، فالاولى منهما هي القصرى، و له فيها النّواب [٢] و السفراء و رووا عن جماعة من شيوخهم و ثقاتهم أن أباه الحسن (عليه السلام) أظهره لهم و أراهم شخصه و اختلفوا في سنّه عند [٣] وفاة أبيه، فقال كثير منهم: كان سنّه إذ ذاك خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين و مأتين، و كان مولد القائم سنة خمس و خمسين و مأتين.
و المشار إليه في المتن هو أخو الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و هو الصحيح، لأنهم زعموا في إمامة جعفر الكذّاب أنّه بعد أخيه محمّد، و ليس بعد أبيه (عليه السلام)، كما ذكر ذلك النوبختي في كتابه «فرق الشيعة».
تقدّم ص ٢٥٨ ح ١ عن الاحتجاج، و فيه رواية الامام السجّاد (عليه السلام) و إبطاله دعوى إمامة جعفر بن عليّ و تسميته بالكذّاب، و تفريقه عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).
[١]- في كتابه فرق الشيعة: ١٠٥.
«و الحسن بن موسى هو الخشّاب النوبختيّ من أعاظم متكلّمي الإماميّة، و عدّ النجاشيّ و غيره من كتبه كتاب فرق الشيعة و كتاب الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإماميّة، و كتاب الردّ على المنجّمين، و حجج طبيعيّة مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الردّ على من زعم أنّ الفلك حيّ ناطق» من البحار.
و راجع في ترجمته: رجال النجاشي: ٣٣، فهرست الشيخ الطوسي: ٤٦، معالم العلماء: ٣٤.
[٢]- ع و ب و م: الأبواب، و ما أثبتناه كما في خ ل م.
[٣]- م: بعد.