عوالم العلوم و المعارف
(١)
تقديم و تجليل
١ ص
(٢)
مقدمة التحقيق
١ ص
(٣)
جوهر البحث و عصارته
٣ ص
(٤)
هذه الموسوعة الكبرى
٥ ص
(٥)
منهج التحقيق
٦ ص
(٦)
تقدير و عرفان
٧ ص
(٧)
مستدركات باب الآيات المؤوّلة بالأئمة الاثني عشر
٩ ص
(٨)
سورة البقرة
٩ ص
(٩)
سورة النساء
١١ ص
(١٠)
سورة المائدة
١٤ ص
(١١)
سورة الأنعام
١٥ ص
(١٢)
سورة الأعراف
١٦ ص
(١٣)
سورة الأنفال
١٧ ص
(١٤)
سورة التوبة
١٨ ص
(١٥)
سورة إبراهيم
١٩ ص
(١٦)
سورة الأنبياء
٢٠ ص
(١٧)
سورة الحجّ
٢٠ ص
(١٨)
سورة النور
٢١ ص
(١٩)
سورة الفرقان
٢٣ ص
(٢٠)
سورة القصص
٢٣ ص
(٢١)
سورة لقمان
٢٥ ص
(٢٢)
سورة السجدة
٢٦ ص
(٢٣)
سورة الأحزاب
٢٧ ص
(٢٤)
سورة الصافّات
٢٨ ص
(٢٥)
سورة الزخرف
٢٨ ص
(٢٦)
سورة البروج
٣٠ ص
(٢٧)
سورة الفجر
٣٠ ص
(٢٨)
سورة البلد
٣١ ص
(٢٩)
سورة القدر
٣٢ ص
(٣٠)
أبواب نصوص اللّه تعالى على أمير المؤمنين
٣٥ ص
(٣١)
1- أبواب نصوص اللّه تعالى عليهم في المعراج بلا واسطة و بواسطة جبرئيل، و ما نص عليهم من خبر اللّوح و الخواتيم و ما نصّ به عليهم في الكتب السالفة و غيرها
٣٥ ص
(٣٢)
1- باب نصوص اللّه تعالى عليهم في المعراج بلا واسطة
٣٥ ص
(٣٣)
2- باب في نص اللّه عليهم بواسطة جبرئيل
٤٦ ص
(٣٤)
3- باب آخر و هو من الأول أيضا فيما نزل به جبرئيل من النصوص عليهم من الصحيفة
٥٣ ص
(٣٥)
4- باب آخر و هو أيضا من الأول على وجه آخر في النص عليهم من اللوح
٦٣ ص
(٣٦)
2- أبواب فيما نص عليهم
٧٥ ص
(٣٧)
1- باب في النص عليهم من أخبار إبراهيم
٧٥ ص
(٣٨)
2- باب النص عليهم من التوراة
٧٧ ص
(٣٩)
3- باب آخر في النص عليهم في كتاب هارون و إملاء موسى
٨١ ص
(٤٠)
4- باب النص عليهم من كتاب عيسى
٨٥ ص
(٤١)
5- باب آخر فيما وجد من النص عليهم من الصخرة
٨٦ ص
(٤٢)
4- أبواب نصوص الرسول و الأئمة
٩١ ص
(٤٣)
1- باب نصوص الرسول
٩١ ص
(٤٤)
2- باب نصّ أمير المؤمنين عليهم
٢٤٦ ص
(٤٥)
3- باب نصوص الحسن بن علي عليهم
٢٥٤ ص
(٤٦)
4- باب نص الحسين بن علي عليهم
٢٥٥ ص
(٤٧)
5- باب نص علي بن الحسين عليهم
٢٥٨ ص
(٤٨)
6- باب نصوص محمد بن علي الباقر عليهم عليهم الصلاة و السّلام
٢٦٢ ص
(٤٩)
7- باب نصوص الصادق
٢٦٩ ص
(٥٠)
8- باب نصوص موسى بن جعفر
٢٨٥ ص
(٥١)
9- باب فيما ورد عن الرضا
٢٨٩ ص
(٥٢)
10- باب فيما ورد عن محمد التقي في النص عليهم
٢٩٢ ص
(٥٣)
11- باب نصوص علي النقي عليهم
٢٩٤ ص
(٥٤)
12- باب فيما ورد عن الحسن العسكري
٢٩٧ ص
(٥٥)
13- باب ما ورد عن صاحب الأمر
٢٩٨ ص
(٥٦)
14- باب بعض الأخبار التي أوردها المخالفون و الشيعة في المهدي
٣٠٣ ص
(٥٧)
15- باب نصّ الخضر
٣٠٩ ص
(٥٨)
16- باب نص الهاتف من بعض الجبال عليهم
٣١٣ ص
(٥٩)
17- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
٣١٥ ص
(٦٠)
الفهارس الفنيّة العامة
٣٤٧ ص
(٦١)
فهرس الآيات
٣٥١ ص
(٦٢)
فهرس أسماء الأنبياء و الأوصياء و الملائكة
٣٥٥ ص
(٦٣)
«فهرس الرواة و الأعلام»
٣٥٦ ص
(٦٤)
«فهرس الأعلام المترجمين»
٣٨٨ ص
(٦٥)
فهرس الأبواب
٣٩١ ص
(٦٦)
ملحقان
٣٩٣ ص
(٦٧)
ملحق في ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر
٣٩٤ ص
(٦٨)
و هذه تتمة في ذكر بقية أسماء الامام أمير المؤمنين علي
٣٩٤ ص
(٦٩)
ملحق في ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر
٣٩٥ ص
(٧٠)
و هذه تتمة في ذكر بقية أسماء الحجة بن الحسن
٣٩٥ ص
(٧١)
ملحق ثان في ذكر ثلّة من الموارد التي ورد فيها ذكر أسماء الأئمة الاثنى عشر، في متون الأدعية، و التوسلات، و الاستشفاعات، و الصلوات، و التسبيحات، و الحجابات، و الأحراز، و الزيارات، بذكر مصادرها و البحار
٣٩٦ ص
(٧٢)
الأدعية
٣٩٦ ص
(٧٣)
الاستشفاعات و التوسلات
٣٩٧ ص
(٧٤)
الصلوات عليهم
٣٩٨ ص
(٧٥)
الزيارات و التسليم عليهم
٣٩٩ ص
(٧٦)
الحجابات و الأحراز
٣٩٩ ص
(٧٧)
التسبيحات
٣٩٩ ص
(٧٨)
الصلوات التي تهدى إليهم
٣٩٩ ص
 
٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص

عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١ - مقدمة التحقيق

تقديم و تجليل:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

نقدّم اليوم إلى القراء الأفاضل، و روّاد العلم و الفضيلة، سفرا عظيما ضمّ بين دفتيه النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، حسب منهجنا المعتمد في استدراك ما فات عن المؤلف، مستقصين لما في المصادر و الجوامع الكبيرة الحاضرة، مخطوطة كانت أو مطبوعة.

و لا بدّ لنا هنا من وقفة نسجّل فيها شكرنا و اعتزازنا بجهود العلم الحجة السيّد حسن آل طه، حيث قام مشكورا باشارة من شيخه الاستاذ آية اللّه فقيه أهل البيت الشيخ مرتضى نجل آية اللّه العظمى مؤسس الحوزة العلمية و زعيمها في قم المقدّسة سماحة الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي المهرجردي الميبدي- طاب ثراهما القدسي- بجمع النصوص على الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) من طرق الخاصة و العامة، فجدّ جدّه، و أتعب نفسه خلال مدة تقرب من عشر سنوات، كان خاتمتها عرض نتاجه الثمين علينا، لرؤيا رأى فيها شيخه الفقيد و هو يسأله عن حال الكتاب- بما كان حريصا على نشره- مخاطبا إيّاه بأنّك لا تتمكن من طبعه بمثل هذا، مشيرا إلى كتاب جواهر الكلام في الفقه.

و لا بدّ لنا أيضا، و قد مررنا بذكر آية اللّه شيخنا المرتضى الحائري، أن نعرض صورا من سيرته القدسية الجليلة، و نزرا يسيرا من كراماته النبيلة، بما يناسب عنوان الكتاب.

فمنها: ما وجدته في بعض مخطوطات. مذكراته قال ما ترجمته مختصرا: رنّ جرس الهاتف في منتصف إحدى الليالي، فقلت في نفسي: لا بدّ أنّ مسلما له حاجة ملحّة يلتمس قضاءها، في هذا الوقت، فأسرعت في ارتقاء السلّم الموصل إلى غرفة الهاتف، فسقطت و أحسست بألم شديد في يدي تبيّن فيما بعد أنّها كسرت.

ثمّ قال: شاهدت في اليقظة أني البست اثني عشر قميصا طبيّا بعدد الأئمة الاثنى عشر، ثمّ خلعت منّي، و هذه العناية كانت بواسطة حضرة السيّد الكريم مولانا عبد العظيم الحسني، تولّى ذلك من ناحية الأئمة الاثنى عشر، أو المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام).

ثمّ قال: «على هذا أكون أنا من ناقلي إمامة الأئمة الاثنى عشر بلا واسطة».

و أما الحديث عن سيرة والده المعظّم، فممتع و ذو شجون، نكتفي بقبس منها:

فحياته (قدس سره) سايرتها الكرامات منذ بدء تكوّنه، فقد كانت ولادته بكرامة غريبة، و موهبة إلهية، حيث قرّت عين أبيه به، و استجيبت دعوته بعد ما بلغ من الكبر عتيّا. و مدّ عمره الشريف، كان بكرامة و دعاء أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، حينما مرض مرضا شديدا حتى يئس منه، و بلغ مرحلة الاحتضار، و جاءه ملك الموت، فتوجّه إلى حضرة سيّد الشهداء (عليه السلام) قائلا: «يا أبا عبد اللّه أعلم إنّ الموت حق، و لكن يديّ صفر من الزاد ليوم المعاد، ألتمس منك الدعاء لتمديد عمري، إلى أن أستعدّ لمقرّي و أعدّ له عدّة» فجاء ملك آخر، و قال للأول: «ارفع يدك عنه فقد مدّ في عمره بدعوة أبي عبد اللّه الحسين».

فكان من هذه العدّة تأسيسه الحوزة العلمية المركزية الكبرى في مدينة قم المقدّسة، حرم أهل البيت، و عشّ آل محمّد، و هي بذاتها أمنية عظيمة و موعودة في آخر الزمان، عند افول شمس العلم من كوفان، و بزوغ فجره في هذه المدينة المقدّسة.

فعلى هذا تكون هذه الحوزة حسينية المنشأ، و البقاء باذن ربها.

مثلها كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها.

كشجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية، يكاد زيتها يضي‌ء و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء. أو كماء أنزل من السماء فاختلط به نبات الأرض ...

فأما الزبد فيذهب جفاء، و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

و كان لها يوم مشهود، يوم الفتنة العمياء الكبرى، يوم الهجوم العام على نواميس الاسلام و البلاد و الحوزات العلمية الولائية، حيث أصبحت مهبط و مأوى و محط رحال كبار العلماء و المراجع و الشخصيات العلمية المبعدين عن النجف الأشرف، و من نزل معهم من مختلف الأصقاع، و في مقدمتهم سماحة آية اللّه العظمى السيّد أبي الحسن الأصفهاني المرجع الأعلى للشيعة.

و من تلك العدّة أيضا ما تشهد به قاعات الدرس و أواوين المساجد من دأبه على ذكر مصيبة سيّد الشهداء (عليه السلام) قبل الشروع بالدرس، و كلما وجد إلى ذلك سبيلا، متمثلا:

تبكيك عيني لا لأجل مثوبة * * * لكنّما عيني لأجلك باكية

ثمّ يبدأ درسه الشّيق بحلاوة البيان، و عذوبة الكلام، و ما ذاك إلّا من عنايات أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عند ما ناوله كفّ سكّر في المنام.

و والد و ما ولد، لقد كانت تسميته ولديه الفريدين ب «المرتضى» و «المهدي» كلمة باقية في عقبه، و رمزا لحديث: أول الأئمة الاثنى عشر: علي، و آخرهم: المهدي.

و بما أنّه (قدس سره) كان نموذجا علميا كبيرا، و ذخيرة ولائية ربانية، فقد تمثّل في مفاخر تلامذته الذين أورثهم العلوم و الزعامة، فتحمّلوا عنه، و أدّوا الأمانة، و هم أكابر أساتذتنا أدام اللّه ظلالهم و تأييداتهم، أصبحوا مراجع علمية، دينية، عالمية، كبرى، و قد سبقهم مجدّد الحوزات العلمية، و محيي آثار الشريعة زعيم الشيعة، و مرجع الطائفة استاذنا الأكبر آية اللّه العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي طاب ثراه.

فسلام عليه يوم ولد، و يوم مضى شهيدا، و يوم يبعث حيّا مباهيا أنّه جاهد في اللّه حق جهاده، مؤسسا للحوزة العلمية في مدينة من اكبر بقاع الأرض المتبركة، في مهد العلم و كعبة الآمال و حرم أهل بيت و علومهم، و مأوى شيعتهم في عصر غائبهم الإمام المهدي (عجّل اللّه فرجه الشريف).

[مقدمة التحقيق‌]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

الحمد للّه الذي جعل الأئمّة النقباء بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اثنا عشر إماما-: أوّلهم علي (عليه السلام)، و أحد عشر من ولده و ولد الزهراء بضعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): الحسن، الحسين، علي، محمد، جعفر، موسى، علي، محمد، علي، الحسن، و آخرهم المهدي- عجّل اللّه فرجهم الشريف بظهوره- كما جعل الأسباط اثنا عشر، و العيون التي تفجرت لموسى اثنا عشر، و البروج اثنا عشر، و الشهور اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه.

أمّا بعد، فلا يختلف اثنان في أنّ الإمامة- و لا سيما القدسية الإلهية منها- ضرورة حياتية يفرضها التسلسل القيادي لبني البشر، إذ لا يمكن ترك الأمّة في حيرة و ضلالة، بلا راع يرعاها و يرعى مصالحها.

و مما لا يقبله العقل و الوجدان السليم أن يفوّض اللّه و رسوله الأمر إلى الأمّة و أهوائها، و عقول أفرادها متناقضة متباينة ضعيفة.

و لا ريب في أنّ جعل الإمامة الإلهية في القرآن العظيم كان من اللّه تبارك و تعالى للرسل و الأنبياء و أوصيائهم، و مصداقه قوله سبحانه في خطابه لإبراهيم: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [١].

و في سياق كلامه عنه و عن إسحاق و يعقوب (عليهم السلام): «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» [٢].

و في الأئمة الاثنى عشر من بني إسرائيل- أوصياء موسى-: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا» [٣].

هؤلاء الرسل و الأنبياء و الأوصياء الذين آتاهم اللّه رشدهم و آتاهم من لدنه علما و حكما، و علّمهم- بالوحي- ما لم يعلموا.

و من الجدير بالذكر أنّه لم يبعث اللّه سبحانه نبيّا إلّا جعل له وصيّا، و أمره أن‌


[١]- سورة البقرة: ١٢٤.

[٢]- سورة الأنبياء: ٧٣.

[٣]- سورة السجدة: ٢٤.