عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٦ - ١- باب نصوص الرسول
فقال: نعم لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول اللّه لفعلتم لهما [١] أكثر مما فعلت [أنا].
فقلنا: و ما ذا سمعت فيهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا أبا ذر؟
قال: سمعته يقول لعلي (عليه السلام) و لهما: يا علي- و اللّه- لو أنّ رجلا صام و صلّى حتى يصير كالشنّ البالي إذن ما تنفعه صلاته و لا صومه إلّا بحبّكم [٢].
يا عليّ من توسل إلى اللّه بحبّكم فحقّ على اللّه أن لا يردّه.
يا عليّ من أحبّكم و تمسّك بكم فقد تمسّك بالعروة الوثقى.
قال: ثم قام أبو ذر و خرج فتقدّمنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قلنا: يا رسول اللّه أخبرنا أبو ذر عنك بكيت وكيت.
فقال: صدق أبو ذر، و اللّه ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): خلقني اللّه تبارك و تعالى و أهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام، [ثمّ نقلنا إلى صلب آدم] ثم نقلنا من صلبه إلى أصلاب الطاهرين و إلى أرحام المطهرات. [٣]
قلت [٤]: يا رسول اللّه فأين كنتم؟ و على أيّ مثال كنتم؟
قال: كنا أشباحا من نور تحت العرش، نسبّح اللّه و نقدّسه و نمجّده.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): لمّا عرج بي إلى السماء و بلغت سدرة المنتهى ودّعني جبرئيل، قلت: يا جبرئيل حبيبي أ في هذا المكان تفارقني؟
فقال: إنّي لا أجوزه فتحترق أجنحتي ثم زخّ [٥] بي في النور ما شاء اللّه، و أوحى اللّه إليّ.
يا محمد إني اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيّا.
ثم اطّلعت ثانية [٦] فاخترت منها عليّا و جعلته وصيك و وارث علمك و الإمام [من] بعدك، و اخرج من أصلابكما الذرّية الطاهرة و الأئمة المعصومين خزّان علمي، فلولاكم ما خلقت الدنيا و الآخرة، و لا الجنّة و لا النار؛ يا محمد أ تحبّ أن تراهم؟ [٧]
و ساق الحديث إلى آخر ما مرّ في باب النص عليهم من اللّه بلا واسطة في المعراج. [٨]
[١]- ع و ب: بهما.
[٢]- ع و ب: بحبك.
[٣]- م: الطاهرات.
[٤]- م: فقلنا.
[٥]- م: زجّ، و كلاهما بمعنى دفع اورمي.
[٦]- ع و ب: اطلاعة.
[٧]- إرشاد القلوب: ٤١٥، عنه البحار: ٣٦/ ٣٠١ ح ١٤٠.
[٨]- ص ٣٨ ح ٢.