عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٤ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
قال: قلت: جعلت فداك كذّابون قد عرفتهم، فما معنى مكذّبون؟
فقال: كذّابون يأتوننا فيخبروننا أنهم يصدّقونا، و ليسوا كذلك، يسمعون حديثنا فيكذبون به [١].
٧- و حدّثني محمد بن الحسن البراثي [٢] و عثمان بن حامد الكشّيان [٣] عن محمد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن عبد اللّه المزخرف، عن أبي سليمان الحمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لأبي الجارود بمنى في فسطاطه [رافعا صوته]:
يا أبا الجارود كان و اللّه أبي إمام أهل الأرض حيث مات لا يجهله إلّا ضال.
ثمّ رأيته في العام المقبل قال له مثل ذلك، قال: فلقيت أبا الجارود بعد ذلك بالكوفة فقلت له: أ ليس قد سمعت ما قال أبو عبد اللّه مرتين؟
قال: إنما يعني أباه علي بن أبي طالب. [٤]
٨- و قال في عمر بن رياح: قيل: إنه كان أولا يقول بإمامة أبي جعفر (عليه السلام) ثم إنّه فارق هذا القول، و خالف أصحابه مع عدّة يسيرة تابعوه على ضلالته، فإنّه زعم أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابه فيها بجواب؛ ثم عاد إليه في عام آخر، و زعم أنّه سأله عن تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأوّل، فقال لأبي جعفر (عليه السلام): هذا بخلاف ما أجبتني في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر [أنّه قال] له: إنّ جوابنا خرج على وجه التقية. فشكّ في أمره و إمامته، فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) يقال له: محمد بن قيس، فقال: إنّي سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف الجواب الأوّل فقلت له: لم فعلت ذلك؟
قال: فعلته للتقيّة. و قد علم اللّه أنني ما سألته إلّا و أنني صحيح العزم على التديّن بما يفتيني فيه [٥] و قبوله و العمل به، و لا وجه لاتّقائه إيّاي، و هذه حاله.
[١]- رجال الكشّي: ٢٣٠ ح ٤١٦، عنه البحار: ٣٧/ ٣٢.
[٢]- كذا في بعض نسخ م. و في نسخ اخرى: البراني، و في غيرها: البرناني.
و قد ورد بهذه الأسماء الثلاثة في أسانيد الكشّي الأحاديث: ٥٥ و ١٦٧ و ٣٠٧ و ٤١٧ و ٤٥٦.
و الظاهر اتحاده مع محمّد بن الحسن الكشّي الذي ورد اسمه في الأحاديث: ١٢٨ و ١٩٨ و ١٩٩ و ٣٢٧، و ذلك لإطلاقه لقب «الكشيّان» (النسبة إلى مدينة كش) عليه و على عثمان بن حامد.
[٣]- ع: الكيشان، ب: الكشبان، و كلاهما تصحيف. راجع التعليقة السابقة.
[٤]- رجال الكشي: ٢٣٠ ح ٤١٧، عنه البحار: ٣٧/ ٣٢.
[٥]- ع و البحار: ٣٧: به.