عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨١ - ٧- باب نصوص الصادق
فقال الشيخ: يا سيدي بعضكم أفضل من بعض؟
قال: لا نحن في الفضل سواء، و لكن بعضنا أعلم من بعض [١].
ثم قال (عليه السلام) يا شيخ و اللّه لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا [و] إنّ شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته، هناك يثبّت اللّه على هداه المخلصين، اللّهمّ أعنهم على ذلك. [٢]
١٨- الكفاية: الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن محمد بن الحسن، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب:
يا ابن رسول اللّه ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأى ربّه، على أي صورة رآه؟
و عن الحديث الذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة، على أي صورة يرونه؟
فتبسّم (عليه السلام) ثم قال: يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه، و يأكل من نعمه، ثم لا يعرف اللّه حقّ معرفته!
ثم قال (عليه السلام) يا معاوية إنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) لم ير الربّ تبارك و تعالى بمشاهدة العيان، و إن الرؤية على وجهين: رؤية القلب و رؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، و من عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه و بآياته، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر».
و لقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل [له]: يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك؟
[١]- «بيان: لا يخفى أنّ هذا الخبر مخالف لما دلّت عليه الأخبار الكثيرة من كونهم في العلم و الطاعة سواء و لأمير المؤمنين و الحسنين (عليهم السلام) فضلهم، و لا يبعد أن يكون اشتبه على الراوي فعكس، و يمكن توجيهه بأن يكون المراد أعلمية بعضهم [من بعض] في بعض الأحوال أي قبل إمامة الآخر و استكمال علمه، و لا يبعد أن يكون مبنيا على البداء فإن الحكم البدائي يصل إلى إمام الزمان، و لم يكن وصل إلى من قبله، و إن ورد في الخبر أنّه يعرض على أرواح من تقدّمه [من الأئمّة]، لئلا يكون بعضهم أعلم من بعض، لكن يصدق عليه أنّه أعلم ممن كان قبله في حياته و اللّه تعالى يعلم و حججه (عليهم السلام) حقائق أحوالهم و أسرار مقالهم» منه (قدس سره).
[٢]- كفاية الأثر: ٢٦٠، عنه البحار: ٣٦/ ٤٠٨ ح ١٧، و إثبات الهداة: ٢/ ٥٦٢ ح ٥٨٦.