عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٩ - ٧- باب نصوص الصادق
إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، و إنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إن الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة [١] إمّا أن يسفل و إمّا أن يرفع، و أكثرهم الذي يسفل، و لا يرفع إذا لم يرع حقّ اللّه و لم يعمل بما امر به.
فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته و لم يحبّه حقّ محبّته، فلا يغرّنّك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم، فإنّهم حمر مستنفرة.
ثم قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنّا ورثناه، و أوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب. فقلت: يا ابن رسول اللّه و كلّ من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد علي و فاطمة (عليهما السلام)؟
فقال: ما ورثه إلّا الأئمة الاثنا عشر. قلت: سمّهم لي يا ابن رسول اللّه.
قال: أولهم علي بن أبي طالب، و بعده الحسن و الحسين، و بعده علي بن الحسين، و بعده محمد بن علي الباقر، ثم أنا، و بعدي موسى ولدي، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي [محمّد ابنه]، و بعد محمد علي [ابنه] و بعد علي الحسن [ابنه]، و بعد الحسن الحجّة (صلوات اللّه عليهم) اصطفانا اللّه و طهّرنا و اوتينا ما لم يؤت أحد من العالمين.
ثم قلت: يا ابن رسول اللّه إنّ عبد اللّه بن سعد دخل عليك بالأمس فسألك عمّا سألتك فأجبته بخلاف هذا.
فقال: يا يونس كلّ امرئ و ما يحتمله، و لكلّ وقت حديثه، و إنّك لأهل لما سألت،
[١]- «توضيح: قوله «فمن أخذه بهذه السيرة» و في بعض النسخ «فمن أخذه بهذه المسيرة» فالضمير راجع إلى اللّه أو إلى كل واحد من الحكمة و العلم و الصدق و المراد بهذه [السيرة أو] المسيرة طلب الحكمة بالصمت، و العلم بالطلب، و الصدق بالعبادة، و لا يبعد أن يكون في الأصل «فمن أخذ هذه المسيرة» و لعلّ حاصل المعنى أن الإنسان إذا عمل الطاعات مع التفكّر و أعمل فكرته في خالقه و فيما خلق له و فيما يجب عليه تحصيله، و في السبيل الذي ينبغي له أن يحصّل ذلك منه، و في الباب الذي يجب أن يأتي اللّه منه، و في العمل الذي يوجب قربه و يورث نجاته، فيعمل بعد ذلك خالصا على يقين، فذلك يوصله إلى درجة المحبّة، و يفتح اللّه [عليه] به أبواب الحكمة، و يفيض على قلبه من ألطافه الخاصة.
و أما إذا طلب الحكمة بمحض الصمت، و العلم بمحض الطلب من غير أنّ يتفكّر فيمن يطلب منه العلم، و الصدق بالعبادة من غير أن يتفكّر فيما ينجيه منها فمثل هذا قد يتفق له سبيل النجاة، فيرفع إلى بعض السعادات، و قد يتّفق له طريق الهلاك فيتحيّر في الجهالات، و لا يزيده كثرة السير إلّا بعدا عن الكمالات، و هذا الأخير إليه أقرب من الأول، و لتحقيق ذلك مقام آخر، و هذا الخبر مشتمل على كثير من الحقائق الربانيّة و الأسرار الإلهية، ينتفع بها من نوّر اللّه قلبه بنور الإيمان، و اللّه الموفق و عليه التكلان.» منه (قدس سره).