عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٧ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
رجل مات في حياة أبيه و لم يظهر منه علم و لا من أبيه نصّ عليه، بعد أن كانوا يعترفون بموته، و هؤلاء سقاط جدا.
و أمّا الفرقة التي اعترفت بولد الحسن (عليه السلام) و أقرّت بأنّه المنتظر إلّا أنّها زعمت أنه عليّ و ليس بمحمد فالخلاف بيننا و بين هؤلاء في الاسم دون المعنى، و الكلام لهم خاصّة، فيجب أن يطالبوا بالأثر في الاسم فإنّهم لا يجدونه، و الأخبار منتشرة في أهل الإمامة و غيرهم أن اسم القائم (عليه السلام) اسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكن في أسماء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي، و لو ادّعوا أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق، و هذا القدر كاف فيما يحتجّ به على هؤلاء.
و أمّا الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن (عليه السلام) و أنّه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر، و أنكروا أن يكون ولد في حياة أبيه، فإنه يحتجّ عليهم بوجوب الإمامة من جهة العقول، و كلّ شيء يلزم المعتزلة و أصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة فيما ذهبوا إليه من جواز خلوّ العالم من وجود إمام حيّ كامل ثمانية أشهر، لأنّه لا فرق بين الثمانية و الثمانين؛ على أنّه يقال لهم: لم زعمتم ذلك؟ أبا لعقل قلتموه أم بالسّمع؟ فإن ادّعوا العقل أحالوا في القول، لأن العقل لا مدخل له في ذلك، و إن ادّعوا السمع طولبوا بالأثر فيه و لن يجدوه و إنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن و الرجم بالغيب، و الظنّ لا يعتمد عليه في الدين.
و أمّا الفرقة الاخرى التي زعمت أن الحسن (عليه السلام) توفي عن حمل بالقائم، و أنه لم [يولد] بعد، فهي مشاركة للفرقة المتقدمة لها في انكار الولادة، و ما دخل على تلك داخل على هذه، و يلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها: إن حملا يكون مائة سنة، إذ كان هذا مما لم تجر به عادة و لا جاء به أثر في [١] أحد من سائر الامم و لم يكن له نظير، و هو و إن كان مقدورا للّه عزّ و جلّ فليس يجوز [٢] أن يثبت إلّا بعد الدليل الموجب لثبوته، و من اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كلّ مقدور، حتى لا يأمن [٣] لعلّ المياه قد استحالت ذهبا و فضة، و كذلك الأشجار، و لعلّ كلّ كافر في [٤] العالم إذا نام مسخه اللّه عزّ و جلّ قردا أو كلبا أو خنزيرا من حيث لا يشعر [٥] به، ثم يعيده الى الإنسانية، و لعلّ بالبلاد
[١]- ع و ب: من.
[٢]- م: يجب.
[٣]- م: لا يؤمن.
[٤]- ع و ب: من.
[٥]- ع و ب: و، و كذا ما بعدها.