عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٨ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
القصوى ممّا [١] لا نعرف خبره نساء يحبلن يوما و يضعن من غده. و هذا كلّه جهل و ضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجّة، و اعتمد على جواز ذلك في المقدور [٢].
و أمّا الفرقة التي زعمت أن الإمامة قد بطلت بعد الحسن (عليه السلام) فإنّ وجوب الإمامة بالعقل يفسد قولها بقول اللّه عزّ و جل «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» [٣]
و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات و هو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»
و قول أمير المؤمنين: «اللّهم لا تخلي الأرض من حجّة لك على خلقك إمّا ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا كيلا تبطل حججك و بيّناتك»
و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا: «في كل خلف من امتي عدل من أهل بيتي، ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين»
فأمّا تعلّقهم بقول الصادق (عليه السلام) «إنّ اللّه لا يخلي الأرض من حجّة إلّا أن يغضب على أهل الدنيا» فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجّة ظاهرة بدلالة ما قدّمناه.
و أمّا الفرقة التي زعمت أنّ محمد بن علي كان إماما مع [٤] أبيه، و أنّه وصّى إلى غلام له يقال له: نفيس، و أعطاه السلاح و الكتاب و أمره أن يدفعها إلى جعفر فإنّ الذي قدمناه على الإسماعيليّة من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة؛ و نزيده بيانا أنّ وصيّ الإمام لا يكون إلا إماما، و نفيس غلام محمد لم يكن إماما و يبطل إمامة جعفر عدم الدلالة على إمامة محمّد، و دليل بطلان إمامته أيضا بما ذكرناه من وفاته في حياة أبيه.
و أمّا الفرقة التي أقرّت بإمامة الحسن (عليه السلام) و وقفت بعده و اعتقدت أنّه لا بد من إمام و لم يعينوا على أحد، فالحجّة عليهم النقل الصادق بإمامة المنتظر (عليه السلام) و النصّ من أبيه عليه، و ليس هذا موضعه فنذكره على النظام.
و أمّا الفرقة التي أقرّت بالمنتظر و أنّه ابن الحسن (عليه السلام)، و زعمت أنه قد مات و سيحيا و يقوم بالسيف، فإنّ الحجّة عليها ما يجب من وجود الإمام و حياته و كماله، و كونه بحيث يسمع الاختلاف و يحفظ الشرع و بدلالة أنّه لا فرق بين موته و عدمه.
[١]- ع: فيما لم، ب: فيما لا.
[٢]- م: القدرة.
[٣]- سورة الإسراء: ٧١.
[٤]- ع و م: بعد، راجع ص ٣٣٤ فيما ورد في وفاته في زمن أبيه الإمام عليّ الهادي (عليه السلام).