عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٦ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
صاروا إلى ذلك من طريق الظن و التوهّم، و لم يوردوا خبرا و لا أثرا يجب النظر فيه و لا فصل بين هؤلاء و بين من ادّعى الإمامة بعد الحسن (عليه السلام) لبعض الطالبيين، و اعتمد على الدعوى و التعرية [١] من البرهان.
فأمّا ما اعتلّوا به من الحديث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه، فإنّه يقال لهم فيه: و لم زعمتم أنّه لا ملجأ إلّا إلى جعفر؟ و ما [٢] أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن (عليه السلام) الذي نقل جمهور الإمامية النصّ عليه؟
فإن قالوا: لا يجب ذلك [إلّا] إذا قامت الدلالة على وجوده، مع أنّه لا يجب أن نثبت وجود من لم نشاهده.
قلنا لهم: و لم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده؟ مع أنه لا يجب [علينا] أن نثبت الإمامة لمن لا نصّ عليه و لا دليل على إمامته، على أنّ هذه العلّة يمكن أن يعتلّ بها كلّ من ادّعى الإمامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن (عليه السلام) و يقول: إنّما قلت ذلك لأنني لم أجد ملجأ إلّا إليه.
و أمّا الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن (عليه السلام) و المنكرة لإمامة أخيه محمد، فإنّها تحجّ بدليل إمامة الحسن (عليه السلام) من النص [عليه] و التواتر عن أبيه به و يطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد (عليهما السلام)، فكل شيء اعتمدوه في ذلك فهو العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن (عليه السلام).
فأمّا إنكارهم لإمامة محمد بن علي أخي الحسن (عليه السلام) فقد أصابوا في ذلك و نحن موافقوهم في صحّته؛
و أمّا اعتلالهم بصوابهم في الرجوع عن إمامة الحسن (عليه السلام) و أنّه ممّن مضى و لا عقب له فهو اعتماد على التوهّم، لأنّ الحسن (عليه السلام) قد أعقب [المنتظر]، و الأدلة على إمامته أكثر من أن تحصى، و ليس إذا لم نشاهد الإمام بطلت إمامته، و لا إذا لم يدرك وجوده حسّا و اضطرارا و لم يظهر للخاصّة و العامّة كان ذلك دليلا على عدمه.
و أمّا الفرقة الاخرى الراجعة عن إمامة الحسن (عليه السلام) إلى إمامة أخيه محمد فهي كالتي قبلها، و الكلام عليها نحو ما سلف، مع أنهم أشدّ بهتا و مكابرة، لأنّهم أنكروا إمامة من كان حيّا بعد أبيه، و ظهرت عنه من العلوم ما يدلّ على فضله على الكلّ و ادعوا إمامة
[١]- م: المعتراية عن، و الظاهر أنّها تصحيف المعتراة.
[٢]- ب: و لم.