عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٥ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
قال الشيخ أدام اللّه عزه: و ليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا هذا و هو سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة إلّا «الإمامية الاثنا عشرية» القائلين بإمامة ابن الحسن، المسمّى باسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، القاطعة على حياته و بقائه إلى وقت قيامه بالسيف حسب ما شرحناه فيما تقدّم عنهم، و هم أكثر فرق الشيعة عددا و علما، و متكلّمون نظّار، و صالحون عبّاد متفقّهة و أصحاب حديث و ادباء و شعراء، و هم وجه الإمامية و رؤساء جماعتهم و المعتمد عليهم في الديانة، و من سواهم منقرضون لا يعلم أحد من [جملة] الأربع عشرة فرقة التي قدّمنا ذكرها ظاهرا بمقالة و لا موجودا على هذا الوصف من ديانته، و إنما الحاصل منهم [حكاية] [١] عمن سلف، و أراجيف بوجود قوم منهم لا يثبت.
و أما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد (عليه السلام) فإنّه يقال لها: ما الفصل بينك و بين الواقفة و الناووسيّة؟ فلا يجدون فصلا.
و أمّا الفرقة: التي زعمت أن أبا محمد (عليه السلام) عاش من بعد موته و هو المنتظر.
فإنّه يقال لها: إذا جاز أن تخلو الدنيا من إمام حيّ يوما فلم لا يجوز أن تخلو منه سنة؟
و ما الفرق بين ذلك و بين أن تخلو أبدا من إمام؟ و هذا خروج عن مذهب الإمامية و قول بمذهب الخوارج و المعتزلة، و من صار إليه من الشيعة كلّم بكلام الناصبة، و دلّ على وجوب الإمامة.
ثم يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الحسن (عليه السلام) ميّتا لا محالة و لم يعش بعد و سيعيش؟
و هذا نقض مذاهبهم.
فأمّا ما اعتلّوا به من أنّ القائم إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت، فإنّه يحتمل أن [يكون] اريد به بعد موت ذكره، دون أن يكون المراد موته في الحقيقة بعدم الحياة منه على أنّهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم و بين الكيسانيّة فرقا، مع أنّ الرواية قد جاءت بأنّ القائم إنّما سمي بذلك لأنه يقوم بدين قد اندرس و يظهر بحق كان مخفيّا، و يقوم بالحق من غير تقيّة تعتريه في شيء منه، و هذا يسقط ما ادّعوه.
و أمّا الفرقة التي زعمت بأنّ جعفر بن علي هو الإمام بعد أخيه الحسن (عليه السلام) فإنهم
[١]- ب: خبر.