عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٣ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
و قال بعضهم: بل كان مولده سنه اثنتين و خمسين و مائتين، فكان سنّه عند وفاة أبيه ثمان سنين، و قالوا: إن أباه لم يمت حتى أكمل اللّه عقله و علّمه الحكمة و فصل الخطاب، و أبانه من سائر الخلق بهذه الصفة، إذ كان خاتم الحجج (عليه السلام) و وصي الأوصياء و قائم الزمان.
و احتجّوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته و دخل تحت القدرة لقوله تعالى في قصة عيسى (عليه السلام) «وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا» [١] و في قصة يحيى «وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» [٢] و قالوا: إن صاحب الأمر (عليه السلام) حيّ لم يمت و لا يموت و لو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، و إنّه يكون عند ظهوره شابا قويّا في صورة أبناء [٣] نيف و ثلاثين سنة و أثبتوا ذلك في معجزاته، و جعلوه من جملة دلائله و آياته (عليه السلام).
و قالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن (عليه السلام): إنّه حي لم يمت، و إنّما غاب و هو القائم المنتظر.
و قالت فرقة اخرى: إن أبا محمد (عليه السلام) مات و عاش بعد موته، و هو القائم المهدي، و اعتلّوا في ذلك بخبر رووه إن القائم (عليه السلام) إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت.
و قالت فرقة اخرى: إن أبا محمد (عليه السلام) [قد] توفي لا محالة، و إن الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي. و اعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه» قالوا: فلمّا لم نر للحسن ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه.
و رجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن (عليه السلام) عن إمامته عند وفاته، و قالوا:
لم يكن إماما و كان مدّعيا مبطلا. و أنكروا إمامة أخيه محمد و قالوا: الإمام جعفر بن علي بنصّ أبيه (عليه السلام) [عليه].
قالوا: و إنما قلنا بذلك لأنّ محمدا مات في حياة أبيه، و الإمام لا يموت في حياة أبيه، و أمّا الحسن (عليه السلام) فلم يكن له عقب، و الإمام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب.
و قالت فرقة اخرى: إنّ الإمام محمد بن علي، أخو الحسن بن علي (عليه السلام). و رجعوا عن إمامة الحسن (عليه السلام) و ادّعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك.
و قالت فرقة اخرى: إنّ الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر، و إنّه علي بن الحسن، و ليس
[١]- سورة آل عمران: ٤٦.
[٢]- سورة مريم: ١٢.
[٣]- م: ابن.