عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٢ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
و أمّا تعلّقهم في حياته بما ادّعوه من إمامته و بناؤهم على ذلك أنّه القائم من آل محمد (عليه السلام)، فإنّا قد أبطلنا ذلك بما تقدّم من مختصر القول فيه، فسقط بسقوطه و بطلانه.
و ممّا يدلّ أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر الباقر (عليه السلام) على ابنه الصادق بالإمامة، و نصّ الصادق (عليه السلام) على ابنه موسى، و نص موسى على علي، و تظاهر [١] الخبر عمّن ذكرناه بالعلوم الدالّة على إمامتهم، و المعجزات المنبئة عن حقهم و صدقهم، مع الخبر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالنصّ عليهم من حديث اللوح.
و ما رواه عبد اللّه بن مسعود، و وصفه سلمان من ذكر أعيانهم و أعدادهم، و قد أجمع من ذكرناه بأسرهم و الأئمة من ذرّيتهم و جميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم رحمة اللّه عليه، و ليس [يصحّ] أن يكون إجماع هؤلاء باطلا.
و يؤيّد ذلك أنّ الكيسانية في وقتنا هذا لا بقيّة لهم، و لا يوجد عدد منهم يقطع العدر بنقله، بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم، بل لا نجد أحدا منهم جملة، و إنما (يقع من) [٢] الناس الحكاية عنهم خاصّة، و من كان بهذه المنزلة لم يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقّا، لأنّه لو كان كذلك لما بطلت الحجّة عليه بانقراض أهله، و عدم تواترهم، فبان بما وصفناه أنّ مذهب القوم باطل لم يحتجّ اللّه به على أحد، و لا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه.
قال الشيخ أدام اللّه عزّه: ثم لم تزل الإمامية على القول بنظام الإمامة حتى افترقت كلمتها بعد وفاة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام).
فقالت فرقة منها: إن أبا عبد اللّه (عليه السلام) حيّ لم يمت و لا يموت حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، لأنّه القائم المهدي. و تعلّقوا بحديث رواه رجل يقال له: عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «إن جاء كم من يخبركم عنّي بأنّه غسّلني و كفنني و دفنني فلا تصدّقوه».
و هذا الفرقة تسمى «الناووسية»، و إنما سمّيت بذلك لأن رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له: عبد اللّه بن ناووس.
و قالت: فرقة اخرى: إن أبا عبد اللّه توفي و نصّ على ابنه إسماعيل بن جعفر، و أنّه الإمام بعده، و هو القائم المنتظر. [و أنكروا وفاة إسماعيل في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام)
[١]- ع و ب: بظاهر.
[٢]- ع و ب: مع.