عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٨ - ٧- باب نصوص الصادق
١٦- كفاية الأثر: علي بن الحسين، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرّقي، عن يونس بن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت:
يا ابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك و أصحابه [و عنده جماعة يتكلّمون في اللّه] فسمعت بعضهم يقول: إنّ للّه وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: له يدان! و احتجّوا بذلك بقول اللّه تعالى «بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ» [١] و بعضهم يقول: هو كالشابّ من أبناء الثلاثين سنة! فما عندك [في] هذا يا ابن رسول اللّه؟
قال: و كان متكئا فاستوى جالسا و قال: اللهمّ عفوك عفوك.
ثم قال: يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشرك.
و من زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته، و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه اللّه أنبياءه و أولياءه.
و قوله «خلقت بيدي استكبرت» فاليد القدرة كقوله «وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ» [٢] فمن زعم أن اللّه في شيء أو على شيء أو تحوّل من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كلّ شيء، لا يقاس بالقياس و لا يشبّه بالناس، لا يخلو منه مكان، و لا يشغل به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه [و وصفه] بهذه الصفة فهو من الموحّدين، و من أحبّه [و وصفه] بغير هذه الصفة فاللّه منه بريء، و نحن منه براء.
ثم قال (عليه السلام): إنّ اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب و استضاء به أسرع إليه اللطف، فإذا نزل اللطف صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في فكره بلطف و حكمة و بيان، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبّته في خالقه،
فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربّه في قلبه، و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء، و ورث العلم بغير ما ورثه العلماء، و ورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون.
[١]- سورة ص ٧٥.
[٢]- الأنفال: ٢٦.