عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٦ - ٨- باب نصوص موسى بن جعفر
ثم قال جلّ و عز «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً». [١]
«توضيح: هذا الخبر مضارع [٢] لما مضى في باب الأسماء من كتاب التوحيد [و مضارعا له] في الإشكال و الإعضال و كان المناسب ذكره هناك، و إنما أوردناه هاهنا لأن الظاهر بقرينة الأخبار الأخر الواردة في تفسير الآية أنّ الغرض تطبيقه على عدد الأئمة (عليهم السلام)، و هو من الرموز و المتشابهات التي لا يعلمها إلّا اللّه و الراسخون في العلم.
و يمكن أن يقال على وجه الاحتمال: إنّ أسماءه تعالى منها ما يدلّ على الذات، و منها ما يدلّ على صفات الذات، و منها ما يدلّ على التنزيه، و منها ما يدلّ على صفات الفعل؛
ف «اللّه» يدلّ على الذات، و «الحمد» على ما يستحق عليه الحمد من الصفات الكمالية الذاتية، و «سبحان» على الصفات التنزيهيّة، و «تبارك» لكونه من البركة و النماء على صفات الفعل، أو «تبارك» على صفات الذات لكونه من البروك و الثبات، و «الحمد» على صفات الفعل لكونه على النعم الاختياريّة.
و يتشعّب منها أربعة، لأنه يتشعّب من اسم الذات ما يدلّ على توحيده و عدم التكثّر فيه، و لذا بدأ اللّه تعالى به بعد «اللّه» فقال «قل هو اللّه أحد»، و يتشعب من الأحد الصمد، لأن كونه غنيّا عمّا سواه و كون ما سواه محتاجا إليه من لوازم أحديّته و تفرّده بذلك، و لذا ثنّى به في سورة التوحيد بعد ذكر «الأحد».
و أمّا صفات الذات فيتشعّب منها أولا: القدير، و لمّا كانت القدرة الكاملة تستلزم العلم الكامل تشعّب منه العليم، و ساير صفات الذات ترجع إليهما عند التحقيق، و يحتمل العكس أيضا بأن يقال يتشعّب القدرة من العلم كما لا يخفى على المتأمّل.
و أمّا ما يدلّ على التنزيه فيتشعّب منها [أولا: «السبّوح» الدال على تنزيه الذات، ثمّ «القدّوس» الدال على تنزيه الصفات.
و أمّا صفات الفعل منها]:
أولا: «الخالق»، و لما كان الخلق مستلزما للرزق أو التربية تشعّب منه.
ثانيا: «الرزّاق» أو «الربّ» و لمّا كانت تلك الصفات الكمالية دعت إلى بعثة الأنبياء و نصب الحجج (عليهم السلام) فبيت النور الذي هو بيت الإمامة كما بيّن في «آية النور»
[١]- غيبة النعماني: ٨٨ ح ١٩، عنه البحار: ٣٦/ ٤١٠ ح ١، و الآية: ٣٦ من سورة التوبة.
[٢]- أي: شبيه.