عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٦ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
من القتل الذي كان مكتوبا، فصرفه عنه بمسألة أبي عبد اللّه (عليه السلام). فأمّا الإمامة فإنّه لا يوصف اللّه عزّ و جلّ بالبداء فيها و على ذلك إجماع فقهاء الإماميّة، و معهم فيه أثر عنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا «مهما بدا للّه في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته، و لا إمام عن إمامته، و لا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه».
و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه و جعلوه دلالة على نصّ أبي عبد اللّه (عليه السلام) على إسماعيل.
فأمّا من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنصّ أبيه عليه، فإنّه منتقض القول، فاسد الرأي، من قبل أنه إذا لم يثبت لإسماعيل إمامة في حياة أبي عبد اللّه (عليه السلام) لاستحالة وجود إمامين بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في زمان واحد لم يجز أن تثبت إمامة محمد، لأنّها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام، و ذلك فاسد بالنظر الصحيح.
و أمّا من زعم أن أبا عبد اللّه نصّ على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه، فإنهم لم يتعلّقوا في ذلك بأثر، و إنّما قالوه قياسا على أصل فاسد، و هو ما ذهبوا إليه من حصول النصّ على أبيه [١] إسماعيل، فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النصّ على ابنه لأنّه أحق الناس به، و إذا كنّا قد بيّنا عن بطلان قولهم فيما ادّعوه من النصّ على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام، على أنّه لو ثبت ما ادّعوه من نص أبي عبد اللّه (عليه السلام) على ابنه إسماعيل لما صحّ قولهم في وجوب النصّ على محمد ابنه من بعده، لأن الإمامة و النصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الأموال، و لو كانت كذلك لاشترك فيها ولد الإمام، و إذا لم تكن موروثة و كانت إنّما تجب لمن له صفات مخصوصة و من أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب.
و أمّا من ادّعى إمامة محمد بن جعفر بعد أبيه (عليه السلام) فإنهم شذاذ جدا، قالوا بذلك زمانا مع قلّة عددهم و إنكار الجماعة عليهم، ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذهب، و في ذلك بطلان مقالتهم لأنّها لو كانت حقّا لما جاز أن يعدم اللّه تعالى أهلها كافة حتّى لم يبق منهم من يحتج بنقله، مع أن الحديث الذي رووه لا يدلّ على ما ذهبوا إليه لو صحّ و ثبت، فكيف و ليس هو حديثا معروفا، و لا رواه محدّث مذكور، و أكثر ما فيه عند ثبوت الرواية له أنّه خبر واحد، و أخبار الآحاد لا يقطع على اللّه عزّ و جل
[١]- الضمير راجع إلى محمّد. و في م: ابنه، فيكون الضمير هنا راجع إلى الإمام الصادق (عليه السلام).