عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٢ - ٢- باب نصّ أمير المؤمنين عليهم
إنّما أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهنّ سألتك عن ثلاث بعدهنّ، و إن لم تصب لم أسألك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرني إن أجبتك بالصواب و الحق تعرف ذلك؟
- و كان الفتى من علماء اليهود و أحبارها، يروون أنّه من ولد هارون بن عمران أخي موسى (عليه السلام)- قال: نعم.
فقال [له] أمير المؤمنين (عليه السلام): باللّه الذي لا إله إلّا هو إن أجبتك بالحق و الصواب لتسلمنّ و لتدعنّ اليهودية؟ فحلف له اليهودي و قال له: ما جئتك إلّا مرتادا لدين الإسلام.
فقال: يا هاروني سل عمّا بدا لك تخبر. قال: أخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض، و عن أول عين نبعت على وجه الأرض، و عن أول حجر وضع على وجه الأرض.
فقال أمير المؤمنين: أمّا سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنّها الزيتونة و كذبوا، و إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة فغرسها، و أصل النخل كلّه منها.
و أمّا قولك عن أول عين نبعت على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس و تحت الحجر و كذبوا، هي عين الحيوان التي (انتهى موسى و فتاه إليها، فغسل فيها السمكة المالحة فحييت، و ليس من ميت يصيبه ذلك الماء إلّا حيي) [١]، و كان الخضر على مقدمة ذي القرنين (عليه السلام) فطلب عين الحياة فوجدها الخضر (عليه السلام) و شرب منها و لم يجدها ذو القرنين.
و أمّا قولك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، فإنّ اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس و كذبوا، و إنما هو الحجر الأسود، هبط به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في الركن و الناس يستلمونه، و كان أشد بياضا من الثلج فاسودّ من خطايا بني آدم.
قال: فأخبرني كم لهذه الأمّة من إمام هدى هادين مهديّين لا يضرّهم خذلان من خذلهم؟ و أخبرني أين منزل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) من الجنة؟ و من معه من امّته [٢] في الجنة؟
قال له: أمّا قولك كم لهذه الامة من إمام هدى هادين مهديّين لا يضرّهم خذلان من خذلهم، فإن لهذه الامة اثنا عشر إماما هادين مهديّين، لا يضرّهم خذلان من خذلهم.
[١]- ع و ب: ما انتهى إليها أحدا إلا حيي.
[٢]- ع: الامة.