عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٨ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
قال الشيخ أدام اللّه عزّه: ثم لم تزل الإمامية بعد من ذكرناه على نظام [١] الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر (عليهما السلام) فافترقت بعد وفاته فرقا.
قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و دانوا بالنصّ عليه، و سلكوا الطريقة المثلى في ذلك.
و قال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و ادّعوا حياته، و زعموا أنه هو المهدي المنتظر.
و قال فريق منهم: إنّه قد مات و سيبعث و هو القائم بعده.
و اختلفت الواقفة في الرضا (عليه السلام) [و من قام من آل محمد] [٢] بعد أبي الحسن موسى (عليه السلام).
فقال بعضهم: هؤلاء خلفاء ابي الحسن و أمراؤه و قضاته إلى أوان خروجه، و أنهم ليسوا بأئمة، و ما ادّعوا الإمامة قطّ.
و قال الباقون: إنهم ضالّون، [مخطئون ظالمون]. و قالوا في الرضا (عليه السلام) خاصّة قولا عظيما، و أطلقوا تكفيره و تكفير من قام [من] بعده من ولده.
و شذّت فرقة ممن كان على الحقّ إلى قول سخيف جدا، فانكروا موت أبي الحسن و حبسه، و زعموا أن ذلك كان تخييلا للناس، و ادّعوا أنه حيّ غائب، و أنّه هو المهدي، و زعموا أنه استخلف على الأمر محمد بن بشير [٣] مولى بني أسد، و ذهبوا إلى الغلوّ و القول بالإباحة [٤] و دانوا بالتناسخ.
[١]- ع: تظاهر.
[٢]- ليس في م.
[٣]- م: بشر. «و محمّد بن بشير كان من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ثمّ غلا و ادّعى الألوهيّة له (عليه السلام) و النبوّة لنفسه من قبله! و لما توفّي موسى (عليه السلام) قال بالوقف عليه و قال: إنّه قائم بينهم موجود كما كان، غير أنّهم محجوبون عنه و عن إدراكه، و إنّه هو القائم المهديّ، و أنّه في وقت غيبته استخلف على الامّة محمّد بن بشير و جعله وصيّه، و أعطاه خاتمه، و أعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيّته من أمر دينهم و دنياهم، و كان صاحب شعبذة و مخاريق، و كانت عنده صورة قد عملها و أقامها شخصا كأنّه صورة أبي الحسن (عليه السلام) من ثياب الحرير، قد طلاها بالأدوية و عالجها بحيل عملها فيها حتّى صارت شبيهة بصورة إنسان، فيريها الناس و يريهم من طريق الشعبذة أنّه يكلّمه و يناجيه، و كانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة، فهلك بها جماعة حتّى رفع خبره إلى بعض الخلفاء، و تقرّب إليه بمثل ذلك، ثمّ قتل. و برأ اللّه موسى (عليه السلام)؛ و لعنه و دعا عليه و قال: أذاقه اللّه حرّ الحديد. و قتله أخبث ما يكون من قتلة، فاستجيب دعاؤه (عليه السلام) و سيأتي أحواله» من البحار.
[٤]- ب: بالاتحاد.