عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٩ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
و اعتلّت الواقفة فيما ذهبت إليه بأحاديث رووها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) منها:
أنهم حكوا عنه أنّه لمّا ولد موسى بن جعفر (عليه السلام) دخل أبو عبد اللّه (عليه السلام) على حميدة البربرية أمّ موسى (عليه السلام) فقال لها: يا حميدة بخ بخ حل الملك في بيتك.
قالوا: و سئل عن اسم القائم فقال: [اسمه] اسم حديدة الحلّاق.
فيقال لهذه الفرقة: ما الفصل [١] بينكم و بين الناووسية الواقفة على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و الكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية (رحمه اللّه) و المفوّضة المنكرة لوفاة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) الدافعة لقتله، و السبأيّة المنكرة لوفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) المدّعية حياته، و المحمّدية النافية لموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، المتديّنة بحياته؟ و كل شيء راموا به كسر مذاهب من عددناهم فهو كسر لمذاهبهم و دليل على إبطال مقالتهم.
ثم يقال لهم فيما تعلّقوا به من الحديث الأول: ما أنكرتم أن يكون الصادق (عليه السلام) أراد بالملك الإمامة على الخلق، و فرض الطاعة على البشر، و ملك الأمر و النهي؟
و أيّ دليل في قوله لحميدة «حلّ الملك في بيتك» على أنّه نصّ على [ابنه و] أنّه القائم بالسيف؟
أ ما سمعتم اللّه يقول: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [٢] و إنما أراد ملك الدين و الرئاسة على العالمين.
و أمّا قوله: و قد سئل عن [اسم] القائم فقال: «اسمه اسم حديدة الحلاق» فإنه إن صحّ [و ثبت] ذلك- على أنّه غير معروف- فإنما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده، و لم يشر [به] إلى القائم بالسيف، و قد علمنا أن كل إمام هو قائم بالأمر بعد أبيه، فأيّ حجّة فيما تعلّقوا به لو لا عمى القلوب؟
على أنه يقال لهم: ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى (عليه السلام)؟ و ما البرهان على أن أباه نصّ عليه؟ فبأي شيء تعلّقوا في ذلك و اعتمدوا عليه أريناهم بمثله [صحّة] إمامة الرضا (عليه السلام) و ثبوت النص من [٣] أبيه (عليه السلام)، و هذا ما لا يجدون منه مخلصا.
و أمّا من زعم أن الرضا (عليه السلام) و من بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى (عليه السلام) و لم يدّعوا الأمر لأنفسهم، فإنه قول مباهت لا يذكر [٤] في دفع الضرورة، لأن جميع شيعة هؤلاء
[١]- ع و ب: الفرق. فصل الخصومات: الحكم بقطعها، و الفصل: القضاء بين الحقّ و الباطل.
[٢]- سورة النساء: ٥٤.
[٣]- م: على.
[٤]- ع و ب: لا يفكّر.