عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٠ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
القوم و غير شيعتهم من الزيدية الخلّص، و من تحقق بالنظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الإمامة، و أن الدعاة إلى ذلك خاصّتهم من الناس، و لا فصل بين هذه [الفرق] في بهتها و بين الفرقة الشاذّة من الكيسانية فيما ادّعوه من أن الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانا خليفتي محمّد بن الحنفيّة، و أن الناس لم يبايعوهما على الإمامة لأنفسهم، و هذا قول وضوح فساده يغني عن الإطناب فيه.
و أمّا «البشيريّة» فإن دليل وفاة أبي الحسن (عليه السلام) و إمامة الرضا (عليه السلام) و بطلان الحلول و الاتّحاد و لزوم الشرائع و فساد الغلوّ و التناسخ يدلّ بمجموع ذلك و باحاده على فساد ما ذهبوا إليه.
قال الشيخ أدام اللّه عزه: ثم أن الإمامية استمرّت على القول باصول الإمامة طول أيام أبي الحسن الرضا (عليه السلام).
فلمّا توفي و خلّف ابنه أبا جعفر (عليه السلام)- و له عند وفاة أبيه سبع سنين- اختلفوا و تفرّقوا ثلاث فرق:
فرقة مضت على سنن القول في الإمامة، و دانت بإمامة أبي جعفر (عليه السلام) و نقلت النصّ عليه، و هي أكثر الفرق عددا.
و فرقة ارتدّت إلى قول «الواقفة» و رجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا (عليه السلام).
و فرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى، و زعموا أن الرضا (عليه السلام) كان وصّى إليه و نصّ بالإمامة عليه.
و اعتلّ الفريقان الشاذّان عن أصل الإمامة بصغر سنّ أبي جعفر (عليه السلام) و قالوا: ليس يجوز أن يكون الإمام [١] صبيّا لم يبلغ الحلم.
فيقال لهم: ما سوى الراجعة إلى مذاهب الوقف [٢] كما قيل للواقفة: دلّوا بأي دليل شئتم على إمامة الرضا حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر (عليه السلام)، و بأيّ شيء طعنتم (به في) [٣] نقل النصّ على أبي جعفر (عليه السلام)، فإن الواقفة تطعن بمثله [٤] في نقل النص على أبي الحسن الرضا، و لا فصل في ذلك.
على أن ما اشتبه عليهم من جهة سنّ أبي جعفر (عليه السلام) فإنّه بيّن الفساد، و ذلك أن كمال العقل لا يستنكر لحجج اللّه تعالى مع صغر السن قال اللّه: «قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ
[١]- م: إمام الزمان.
[٢]- م: التوقيف.
[٣]- ع و ب: على.
[٤]- ع: عليه.