عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢١ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
أمير المؤمنين (عليه السلام) الراية لا يدلّ على أنّه الخليفة من بعده، و لو دلّ على ذلك لزم أن يكون كل من حمل الراية في عصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منصوصا عليه بالإمامة، و كل صاحب راية كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) مشارا إليه بالخلافة، و هذا جهل لا يرتكبه عاقل، مع أنّه يلزم هذه الفرقة أن يكون محمّد رحمة اللّه عليه إماما للحسن و الحسين (عليهم السلام) و أن لا تكون لهما إمامة البتّة، لأنّهما لم يحملا الراية و كانت الراية له دونهما.
و هذا قول لا يذهب إليه إلّا من شذّ من الكيسانية على ما حكيناه، و قول أولئك منقوض بالاتّفاق على قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين (عليهما السلام) «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا» و بالاتّفاق على وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الحسن، و وصيّة الحسن إلى الحسين (عليهما السلام)، و بقيام الحسن بالإمامة بعد أبيه، و دعائه الناس إلى بيعته على ذلك، و بقيام الحسين (عليه السلام) من بعده و بيعة الناس له على الأمر دون محمد حتى قتل (عليه السلام) من غير رجوع من هذا القول، مع قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيهما الدالّ على عصمتهما، و أنهما لا يدّعيان باطلا حيث يقول «ابناي هذان سيّدا شباب أهل الجنة».
و أمّا تعلّقهم بقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لن تنقضي الأيام و الليالي حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي» إلى آخر الكلام، فإنّ بإزائهم الزيدية يدّعون ذلك في محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن (عليه السلام)، و هم أولى به منهم لأن أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد اللّه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) اسمه عليّا، و إنّما انضاف إلى اللّه بالعبودية، [كما انضاف جميع العباد إلى اللّه بالعبوديّة] و إن كان لإضافته في هذا الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه، ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج هؤلاء القوم، مع أن الإمامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع لأن صاحبهم اسمه اسم رسول اللّه، و كنيته كنيته، و أبوه عبد من عبيد اللّه، و هم يقولون بالعصمة و جميع اصول الإمامة، و يضمّون مع الأخبار الواردة بالنصوص على الأئمة، و ينقلون فضائل من تقدم القائم (عليه السلام) من آبائه [١] (عليهم السلام) و معجزاتهم و علومهم التي بانوا بها من الرعيّة، و لا يدفعون ضرورة من موت حيّ، و لا يقدمون على تضليل معصوم، و تكذيب إمام عدل.
و الكيسانية بالضد ممّا حكيناه، فلا معتبر بتعلّقهم بظاهر لفظ قد تحدّثته الفرق، إذ المعتمد هو الحجّة و البرهان، و لم يأت القوم بشيء منه فيكون عذرا لهم فيما صاروا إليه.
[١]- م: آياتهم.