عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣١ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» [١] فخبّر عن المسيح (عليه السلام) بالكلام في المهد.
و قال في قصة يحيى «وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» [٢].
و قد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليا [و هو] صغير السن و لم يدع من الصبيان غيره، و باهل بالحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما طفلان و لم ير مباهل قبله و لا بعده باهل بالأطفال، و إذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص اللّه تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلّق به هؤلاء القوم.
على أنهم إن أقرّوا بظهور المعجزات على الأئمة (عليهم السلام) و خرق العادة لهم و فيهم، بطل أصلهم الذي اعتمدوه في إنكار إمامة أبي جعفر (عليه السلام).
و إن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات إلّا على الأنبياء (عليهم السلام) و كلّموا بما يكلّم به إخوانهم من أهل النصب [و الضلال]، و هذا المقدار يكفي بمشيئة اللّه في نقض ما اعتمدوه بما حكيناه.
قال الشيخ أدام اللّه عزّه: ثم ثبتت الإمامية- القائلون بإمامة أبي جعفر (عليه السلام)- بأسرها على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد من بعد أبيه (عليهما السلام)، و نقل النص عليه إلّا فرقة قليلة العدد شذّوا عن جماعتهم، فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام)، ثم إنّهم لم يثبتوا على هذا القول إلّا قليلا حتى رجعوا إلى الحقّ، و دانوا بإمامة علي بن محمد (عليهما السلام)، و رفضوا القول بإمامة موسى بن محمد، و أقاموا جميعا على إمامة أبي الحسن (عليه السلام)، فلمّا توفي (عليه السلام) تفرّقوا بعد ذلك.
فقال الجمهور منهم بإمامة أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) و نقلوا النص [عليه] و أثبتوه. و قال فريق منهم: [إنّ] الإمام بعد أبي الحسن محمد بن علي، أخو أبي محمد و زعموا أنّ أباه [عليّا] نص عليه [في حياته، و هذا محمد كان قد توفّي في حياة أبيه فدفعت هذه الفرقة وفاته، و زعموا أنّه لم يمت، و أنّه حيّ، و هو الإمام المنتظر.
و قال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الأصل: إنّ الامام بعد (محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى [٣]) أخوه جعفر بن علي. و زعموا أنّ أباه نصّ عليه] بعد [مضي] محمد و
[١]- سورة مريم: ٢٩ و ٣٠.
[٢]- سورة مريم: ١٢.
[٣]- م: محمّد بن عليّ بن موسى، أي الإمام الجواد (عليه السلام).