دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٣ - دعوى عدم اعتبار ظواهر الكتاب المجيد لوقوع التحريف فيه
بمسلك الطريقية أو السببية، فإنّ الدليل على جواز القراءة بكل قراءة كما يقتضي التخيير بين القراءات عند اختلافها كذلك الدليل على جواز الاستدلال بكل منهما، و لا يضر بذلك كون الأصل في المتعارضين التساقط على الطريقية، و التخيير على مسلك السببية، و إن كان المراد صورة عدم قيام الدليل على جواز الاستدلال بكل قراءة فالمناسب أن يقول: فلا بد في صورة اختلاف القراءات الرجوع إلى الأصل أو العموم و الإطلاق حسب اختلاف المقامات من غير حاجة إلى إضافته.
قد يقال: إنّ الاختلاف في القراءة في آية فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [١] أو يتطهّرن لا يضر بالاستدلال بها، فإنّ اختلاف القراءة أو اشتباه الحجة باللّاحجة فيها يرتفع في مقام الاستدلال بما ورد فيها فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [٢] فإنّ قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ يعيّن الغاية في الأمر باعتزالهن و عدم جواز الدخول بهن.
و لكن لا يخفى أنّ هذا وهم، فإنّ قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ تفريع على الغاية فإن كانت الغاية حَتَّى يَطْهُرْنَ الظاهر في حصول النقاء يكون التفريع للتصريح ببعض المفهوم، و إن كان يتطهّرن يكون التفريع بيان تمام مفهوم الغاية، و على الجملة التفريع لا يرفع الاشتباه و الترديد في الغاية، نعم لو كان قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ بلا تفريع كان ذلك موجبا لارتفاعهما.
(١ و ٢) سورة البقرة: الآية ٢٢٢.