دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - الموافقة الالتزامية
و التسليم له اعتقادا و انقيادا؟ كما هو اللازم في الأصول الدينية و الأمور الاعتقادية، بحيث كان له امتثالان و طاعتان، إحداهما بحسب القلب و الجنان، و الأخرى بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما و لو مع الموافقة عملا، أو لا يقتضي؟ فلا يستحق العقوبة عليه، بل إنما يستحقها على المخالفة العملية.
الحق هو الثاني، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة و العصيان بذلك، القلب و الالتزام به جنانا فتدبر.
و لا وجه للقول بأنّ مجرد التكليف بعمل يقتضي موافقته التزاما و عقد القلب عليه كما هو الحال في التكاليف الراجعة إلى الامور الاعتقادية و العرفان بها، حيث إنّ التكليف يقتضي الإتيان بمتعلّقه، و إذا كان متعلّقه الفعل الخارجي كما هو الفرض في المقام فغيره غير داخل في مقتضاه، و لو قيل باقتضائه موافقتين فلا ملازمة بينهما في الثبوت و السقوط، فتجب موافقته الالتزامية و لو مع عدم إمكان موافقته العملية، فإن التكليف و إن كان واحدا إلّا أنّه يمكن أن لا يتنجّز من جهة الموافقة العملية؛ لعدم إمكان إحرازها، و يتنجّز من حيث الموافقة الالتزامية لإمكانها كما في دوران الأمر بين المحذورين و عدم تنجّز التكليف بالإضافة إلى الموافقة العملية لا يوجب سقوط أصل التكليف حتّى لا يبقى مقتض لموافقته الالتزامية، و على ذلك ففي مورد دوران الأمر بين المحذورين يمكن الالتزام بما هو حكمه الواقعي على إجماله و لا يكون ذلك التكليف الواقعي بمنجّز لعدم إمكان موافقته القطعية العملية، و لو قيل بلزوم الالتزام بالتكليف الواقعي بنوعه لما أمكن موافقته الالتزامية أيضا.
لا يقال: كما لا يجوز في مورد عدم التمكّن من الموافقة القطعية العملية المخالفة القطعية بحسبه، بل عليه الموافقة الاحتمالية كذلك بناء على لزوم الالتزام