دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - في الشك في تذكية الحيوان
الروايات كصحيحة على بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) «عن لباس الفراء و السمور و الفنك و جميع الجلود قال: لا بأس بذلك» [١]، فإنها بضميمة ما دلّ على النهي عن الانتفاع بالميتة تكون دالة على قبول كل حيوان ذي جلد للتذكية، و كذا يستفاد قابلية السباع لها من موثقة سماعة قال: «سألته عن جلود السباع أ ينتفع بها؟
قال: إذا رميت و سميت فانتفع بجلده، و أما الميتة فلا» [٢].
و على الجملة: إذا أمكن استظهار كون الحيوان المزبور في المقام قابل للتذكية و سقط الاستصحاب في ناحية عدمها، يحكم بكونه محلل الأكل أخذا بحديث الرفع و: «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام» و إلّا فمقتضاه عدم كون الحيوان مذكى فلا يجوز أكل لحمه، نعم لا يحكم بنجاسته فإن الاستصحاب في ناحية عدمها لا يثبت أنه ميتة، و النجاسة مترتبة في الأدلة على الميتة لا على عدم كون الحيوان مذكى، هذا كله في الشبهة الحكمية فيما إذا شك في قبول الحيوان التذكية، و أما إذا أحرز كون حيوان قابل للتذكية و شك في كونه محلل الأكل أو محرم الأكل بالشبهة الحكمية فلا بأس بأكل لحمه و شحمه أخذا في الاستصحاب في ناحية جعل عدم الحرمة له بعد ذبحه و تذكيته، و دعوى أن هذا الاستصحاب معارض بالاستصحاب في عدم جعل الحلية لأكل لحمه فقد تقدم عدم المعارضة حيث لا يلزم من الاستصحابين مخالفة عملية للتكليف المعلوم بالإجمال، و على تقدير المعارضة يرجع في احتمال حرمة أكل لحمه بحديث الرفع و نحوه مما يكون مقتضاه الترخيص
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٢، الباب ٥ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٨٩، الباب ٤٩ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.