دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٦ - في الوجوه العقلية المذكورة لاعتبار الظن الوجه الأول من الوجوه العقلية التي ذكروها لإثبات حجية الظن
أما الصغرى، فلأن الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة على مخالفته أو الظن بالمفسدة فيها، بناء على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.
و أما الكبرى، فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون، و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما، بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك و لو لم يستقل بالتحسين و التقبيح، مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه، إذا قيل باستقلاله، و لذا أطبق العقلاء عليه، مع خلافهم في استقلاله بالتحسين و التقبيح، فتدبر جيدا.
بالتكليف بنفسه لا يقتضي تنجز التكليف بل منجزيته تحتاج إلى الجعل و الاعتبار.
ثم ذكر (قدّس سرّه) إلّا أن يقال: بأنّ الظنّ بالتكليف و إن لم يكن بنفسه بحيث يستقل العقل بالعقاب على مخالفته، إلّا أنّ العقل لا يستقل أيضا بعدم العقاب على مخالفته، و عليه فالعقاب في المخالفة محتمل و دفع العقاب المحتمل كدفع الضرر المظنون لازم عقلا، هذا و لو كان المراد بالضرر في الصغرى المفسدة ففي موارد مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحرمة و إن يكون ظن بالمفسدة إلّا أن المفسدة لا تكون من قبيل الضرر المتوجه إلى المكلف حيث إن الحزازة و المنقصة في الفعل و إن كانت موجودة بحيث يستحق الفاعل الذي عليه في موارد ارتكاب الحرام، إلّا أنها لا تكون من قبيل الضرر على الفاعل دائما، و أما في الواجبات فالفائت عن المكلف المصلحة و في تفويتها لا يكون ضرر بل ربما يكون الضرر في استيفائها كالإحسان بالمال.
و على الجملة: ليست المفسدة و لا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال و انيطت بهما الأحكام من قبيل المضرة على الفاعل، كما أن ضرره ليس مناطا في حكم العقل بالحسن و القبح على القول باستقلاله في الحكم بهما.
أقول: لو تمّ هذا الوجه كان مقتضاه أن الظنّ بالتكليف مقتض للتنجيز و أنه يكون