دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
اللّهمّ إلّا أن يقال: إن الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع- الذي صار مؤدّى لها- هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء، لكنه لا يكاد يتم إلّا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلا، و إلّا لم تكن لتلك الدلالة مجال، كما لا يخفى.
و اخرى بأنه كيف يكون التوفيق بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثيّة أو زجريّة في موارد الطرق و الاصول العملية [١].
مرتبتها الإنشائية أثر كاستحقاق المثوبة على الموافقة.
أقول: إذا فرض أن الحكم الواقعي إنشائي و لا يكون فعليا إلّا مع الأمارة الوجدانية يعني العلم به يكون تنزيل مؤدى الأمارة الظنية منزلة الواقعي كافيا في وصوله مرتبة التنجّز على تقدير المصادفة و ذلك لما تقدم في بحث قيام الأمارات بدليل اعتبارها مقام القطع الموضوعي الطريقي من أن تنزيل الشيء منزلة جزء الموضوع أو قيده صحيح فيما إذا حصل الجزء الآخر أو المقيد بنفس ذلك التنزيل و الأمر في المقام كذلك، فإنّه بتنزيل المؤدى منزلة الواقع يحصل العلم بالواقع و لو كان الواقع تنزيليا، إلّا أن العلم به وجداني و المفروض أن العلم بالواقع موضوع لفعلية ذلك الواقع فالفعلية و التنجز يحصلان معا و إن كان التنجز متأخرا عن الاولى مرتبة.
[١] و مراده مما ذكر الإشكال فيما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) من أن الأحكام في موارد الطرق و الأمارات و الاصول العملية إنشائية، و وجه الإشكال أن اعتبار الأمارة و مفاد الاصول هو عند الجهل بالواقع، و احتمال التكليف الفعلي في مواردها؛ و إلّا فمع إنشائية الحكم لا يكون موضوع لاعتبارهما.
أقول: لم يؤخذ في موضوع اعتبار الأمارة عقلا إلّا عدم العلم الوجداني من المكلف بالحكم الواقعي؛ لأنّ التعبد مع العلم بالواقع لا معنى له، و أما مفاد الاصول فسيأتي التعرض لها في ذيل الوجه الآتي في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.