دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
بعدم لزوم الإتيان حينئذ بما قامت الأمارة على وجوبه، ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعلية و لم تبلغ مرتبة البعث و الزجر، و لزوم الإتيان به مما لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان.
لا يقال: لا مجال لهذا الإشكال، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية، لأنها بذلك تصير فعلية، تبلغ تلك المرتبة.
فإنه يقال: لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي لا حقيقة و لا تعبدا، إلّا حكم إنشائي تعبدا، لا حكم إنشائي أدّت إليه الأمارة، أما حقيقة فواضح، و أما تعبدا فلأنّ قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤدّاها هو الواقع تعبدا، لا الواقع الذي أدّت إليه الأمارة، فافهم.
التنزيلي بدليل اعتبارها يثبت حكم واقعي إنشائي تنزيلي.
لا يقال: و إن لم يكن الحكم الواقعي عند الشيخ (قدّس سرّه) فعليا مع قطع النظر عن العلم به إلّا أنه بالعلم به يصل إلى مرتبة الفعلية، فإن العلم بالحكم الإنشائي موضوع لفعليّته، فالمنزل عليه في دليل اعتبار الأمارة ليس مجرّد نفس الحكم الواقعي ليرد عليه عدم لزوم تنجّزه بقيام الأمارة الظنية، بل هو الحكم الواقعي الذي أدت إليه الأمارة الوجدانية أي الحكم الواقعي المعلوم.
فإنّه يقال: إنما تخبر الأمارة الظنية عن الحكم الواقعي المفروض كونه إنشائيا، و غاية مدلول دليل اعتبار الأمارة أن مؤدى الأمارة هو الحكم الواقعي لا الواقعي الذي قامت به الأمارة الوجدانية، اللّهم إلّا أن يقال: لو كان مدلول دليل اعتبار الأمارة تنزيل المؤدى منزلة نفس الحكم الواقعي يكون اعتبارها لغوا فيستفاد من دليل اعتبارها بدلالة الاقتضاء أن المنزل عليه هو الحكم الواقعي الذي أدت اليه الأمارة الوجدانية، و لكن دليل الاقتضاء لا يجري في الموارد التي يكون فيها للأحكام الواقعية في