دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - تنجيز العلم الإجمالي في المتباينين
فيسقط في جميعها.
لا يقال: لا بأس بجريان الأصل النافي في كل من الأطراف مشروطا بترك الباقي، فإنّه مع هذا النحو من الترخيص لا يثبت الترخيص القطعي في المخالفة القطعية للتكليف الواصل.
فإنه يقال: لا يحتمل أن تكون الحلية الواقعية في كل من الأطراف مقيدة و مشروطة، بل الحكم الواقعي في كل طرف إما الحلية الواقعية أو الحرمة الواقعية المطلقتين، فلا تعارض بين خطاب التكليف الواقعي مع خطاب الحلية الواقعية، و أما الحلية الظاهرية في كل من الأطراف إنما يستفاد من خطاب واحد، لا أن لكل من الأطراف للحلية الظاهرية خطابا يخصه حتى يجمع بين الخطابين بما ذكر، فالجمع بين الحكمين بالتخيير أو بتقييد كل منهما بترك الآخر إنما يصح و يعدّ جمعا عرفيا إذا كان لكل من الحكمين خطاب يخصه كان الحكمان مع احتمال التخيير واقعيين، نعم لو كان بين الأطراف تكليفا إلزاميا أو وضعا يستتبع الإلزام و احتمل ثبوت الإلزام أو الوضع في جميعها، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين أو الثوبين و احتمل نجاسة الآخر أيضا، فلا مانع عن إجراء أصالة الطهارة في الإناء بعنوان الآخر منهما أو الثوب الآخر، فيحكم بصحة الصلاة إذا صلى في أحدهما و أعادها في الثوب الآخر، فإن ثاني الثوبين أو الإناءين محكوم بالطهارة و لو بعنوانه، و هذا الأمر غير مفروض في المقام للعلم بثبوت التكليف الواقعي في بعض الأطراف، و عدم ثبوته في البعض الآخر، ثم إنه لا فرق فيما ذكر من سقوط الاصول النافية من أطراف العلم بالتكليف مع عدم المعين بين أصل و أصل آخر، و أما الاصول المثبتة للتكليف في الأطراف فلا مانع من جريانها في كل منها؛ لانّ الموجب لتعارض الاصول فيها لزوم الترخيص