دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٠ - أقسام النهي عن الشيء
من قبل فجواز ارتكابه للاستصحاب لا لأصالة البراءة.
و دعوى العلم الإجمالي بعدم جواز ارتكاب المشتبه أو الفرد الآخر بعد ارتكابه، و مقتضى هذا العلم الاجتناب عن المشتبه أيضا، كما ترى لعدم كون هذا العلم منجزا مع جريان الاستصحاب في بقاء النهي بعد ارتكاب المشتبه، حيث إن مقتضاه ترك الفرد الآخر بعد ارتكاب المشتبه للعلم بمخالفة النهي بعد ارتكابه، و تحقق ما هو متعلقه إما بارتكابه أو بارتكاب الفرد المشتبه من قبل، و بعد إحراز بقاء التكليف بعد ارتكاب المشتبه بالاستصحاب بعدم كون المشتبه من فرد الطبيعي أو عدم تحقق صرف الوجود منه يلزم رعاية التكليف بترك الفرد الآخر.
أقول: مما ذكرنا أخيرا يظهر أنه لا يختص جواز ارتكاب المشتبه بما إذا كان المكلف قبل فعلية النهي في حقه تاركا لصرف الوجود من الطبيعي ليستصحب بعد ارتكاب المشتبه فيحرز به الامتثال، بل الاستصحاب يجري في ناحية عدم كون ارتكاب المشتبه من تحقق صرف وجود الطبيعي و يثبت به بقاء التكليف و لو كان ارتكاب المشتبه عند فعلية التكليف من بقاء ارتكابه.
و قد يقال: ما نحن فيه من قبيل دوران تكليف النهي بين أن يتعلق بالأكثر أو بالأقل، و قد يأتي أن المرجع فيه أصالة البراءة عن تعلقه بالأكثر، و بيان ذلك أن تعلق النهي بحيث يكون الزجر عن جميع الأفراد ثبوتا زجرا واحدا تعلقه بمجموع سائر الأفراد محرز، و الشك في كون المشكوك أيضا مزجور بزجر ضمني في ضمن تعلق ذلك بمجموع الأفراد أو لم يتعلق به زجر، فأصالة البراءة عن تعلقه بالمشكوك جارية، و لكن لا يخفى أن تعلق النهي بصرف الوجود ليس من تعلقه ثبوتا بمجموع أفراده جميعا، بل ترك جميع الأفراد حكم عقلي حيث إن الطبيعي لا ينعدم إلّا بترك