دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - الاستدلال على وجوب الاحتياط بالأخبار
الإيجاب الطريقي مع عدم وصول بيانه إلى المكلف لا يكون رافعا لقبح العقاب بلا بيان، و لا يكون موجبا لاحتمال العقاب في ارتكاب الشبهة، فكيف يعلّل بيانه و الإرشاد إليه بثبوت احتمال الهلاكة مع قطع النظر عن بيانه كما هو ظاهر الرواية، حيث لا يصح هذا التعليل إلّا إذا كان احتمال العقاب منجزا مع قطع النظر عن الأمر بالوقوف إرشادا كما هو الحال في أطراف العلم الإجمالي، أو كون الشبهة الحكمية قبل الفحص.
لا يقال: هذا كله إذا كان المراد من الهلاكة العقاب الاخروي، و أما إذا كان المراد المفسدة فلا محذور في كون الأمر بالوقوف وجوبا طريقيا لئلا يقع في تلك المفسدة.
فإنه يقال: لا يحتمل ذلك من الهلاكة فإن لسان الرواية آب عن التخصيص، فلو صحّ إطلاق الهلاكة على مطلق المفسدة و كثيرا ما لا يرجع إلى نفس الفاعل كما ذكرنا سابقا، فلا بد من إخراج الشبهات الموضوعية التحريمية بالتخصيص و لسانه آب عنه كما هو ظاهر.
و قد تلخص مما ذكر أن ثبوت الحكم العقلي في موارد المشتبهات و لو بملاحظة الترخيص الشرعي في ارتكاب جملة منها بلزوم رعاية احتمال التكليف في بعضها، و كون رعايته حسن في مقام الانقياد في بعضها الآخر قرينة على كون الأمر بالاحتياط في الدين و المشتبهات إرشاد إلى حكم العقل فيها، و ليس من الأمر المولوي الطريقي، بل الأمر المولوي الطريقي الإيجابي أو غير الإيجابي بحسب الموارد غير ممكن؛ لأنه في موارد تنجيز التكليف الواقعي بالعلم الإجمالي أو بكون الشبهة قبل الفحص لا يكون الأمر بالاحتياط إيجابيا طريقيا؛ لأنّ تنجيز الواقع ثابت مع قطع النظر عن الأمر بالاحتياط، و لا يمكن الالتزام بالإيجاب الطريقي في غير تلك الموارد لثبوت الترخيص في الارتكاب و الترك، و الطريقي الاستحبابي فيها أيضا غير