دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - الاستدلال على وجوب الاحتياط بالأخبار
تقدم محكم، و العقل يستقل بلزوم رعاية التكليف في المشتبهات التي فيها منجز للتكليف الواقعي من أطراف العلم و في الوقائع قبل الفحص و حسن رعاية احتماله في موارد ثبوت الترخيص في الارتكاب و الترك، و يناسب ما ذكر أن تحمل الأخبار الواردة في الاحتياط في الدين و المشتبهات للإرشاد إلى حكمه، و مع الحمل عليه لا يكون فيها تخصيص بخلاف ما التزم بأن مفادها الوجوب المولوي الطريقي، فإنه يلزم من رفع اليد عن هذا الوجوب في بعض المشتبهات حتى على مسلك الأخباريين مع أن لسانها آب عن التخصيص، فإن حسن الاحتياط لا يختص بمورد دون مورد، بل لا يمكن غير الحمل على الإرشاد في بعض الأخبار، كقوله (عليه السلام):
«وقفوا عند الشبهة فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [١] فإن ظاهر الهلاكة، الهلاكة الاخروية يعني العقاب و قد فرض ثبوت الهلاكة في ارتكاب المشتبه قبل الأمر بالوقوف فيه، و من الظاهر انه لا يكون مع قطع النظر عن الأمر بالوقوف و الاحتياط ثبوت العقاب في الارتكاب، إلّا إذا كان الأمر به إرشاديا و لا يمكن كونه أمرا مولويا طريقيا بأن يكون في المشتبه منجز للتكليف مع قطع النظر عن هذا الأمر.
لا يقال: تعليل الأمر بالوقوف عند الشبهة بقوله (عليه السلام) «فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة»، يستكشف بنحو الإن عن وجوب الاحتياط طريقيا، حيث إنّه مع إيجابه طريقيا من قبل يوجب احتمال الهلاكة فيها.
و بتعبير آخر الأمر بالوقوف عند الشبهة في الرواية إرشاد إلى ذلك الوجوب الطريقي الموجب لثبوت الهلاكة في المشتبهات التي فيها تكليف واقعا، فإنه يقال:
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٩، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.