دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - أصالة البراءة
إلى العباد بابلاغ النبي، فمفاد الآية أن اللّه سبحانه لم يكن يعذّب قوما قبل وصول التكليف إليهم، و إذا لم يكن في البين استحقاق العقاب كما يعترف به الأخباري تكون النتيجة عدم استحقاق العقاب على مخالفة تكليف لم يصل إلى العبد، و هذا مفاد أصالة البراءة في الشبهة البدوية التحريمية و الوجوبية بعد الفحص و عدم الظفر بالدليل عليه.
و لكن لا يخفى أن ظاهر الآية أنه ما لم يكن إبلاغ الرسل لم يكن عذاب، و لا يعم وصول التكليف من طريق العقل، فالصحيح في الرد على الأخباري أن نفي الوقوع لا يدلّ على عدم الاستحقاق.
و المتحصل أنه إذا لم يكن للآية دلالة على نفي الاستحقاق كما ذكرنا فلا يصح الاستدلال بها على البراءة في الشبهات، و على تقدير الإغماض عن ذلك فلا يكون مفادها بحيث تنفي وجوب التوقف و الاحتياط في الشبهات، مستظهرا ذلك من الأخبار الواردة في الوقوف عند الشبهة و الاحتياط إذا احتمل وجوب الفعل.
و مما ذكر يظهر الحال في الاستدلال على البراءة بقوله سبحان: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] بناء على أن المراد من الصلة الإعلام و البيان، فيكون مدلولها أن اللّه لا يكلف نفسا بتكليف إلّا تكليفا بيّنه و أعلمه و لو بقرينة ما ورد في تفسير الآية حيث أجاب الإمام (عليه السلام) عن كون الناس مكلفين بالمعرفة، قال: لا، على اللّه البيان:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها، [٢] و وجه الظهور أن
[١] سورة الطلاق: الآية ٧.
[٢] الكافي ١: ١٦٣، الحديث ٥.