دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - أصالة البراءة
سبحانه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [١] و عدم وقوع الفعل أي العذاب الدنيوي بل الاخروي يمكن أن يكون للعفو نظير العفو عن الصغائر إذا اجتنب الشخص عن الكبائر، و لا يلازم نفي الاستحقاق، و يمكن أن يكون عدم العذاب قبل بعث الرسل حتى بالإضافة إلى الأفعال التي قبحها عقلي مع كون العذاب الدنيوي أهون من جهة إعطاء الفرصة لعلّهم يرتدعون عند مجيء الرسول و تأكيد النهي عنها من قبله، و هذا لا يلازم نفي الاستحقاق، و قد استدلّ الأخباريون بالآية على نفي الملازمة بين حكم العقل و الشرع بدعواهم عموم الآية حتى بالإضافة إلى المستقلات العقلية، و اورد على استدلالهم بأن الآية تدلّ على عدم الوقوع لا على نفي الاستحقاق، فيمكن أن يكون عدم تعذيبهم حتى بالإضافة إلى تلك المستقلات العقلية للرأفة و إعطاء الفرصة في الارتداع إلى مجيء النبي من اللّه عزّ و جل، و المدّعى في المستقلّات العقلية ثبوت استحقاق العقاب، و لذا ذكر المحقق القمي (قدّس سرّه) أنه من جمع بين الاستدلال بالآية على البراءة في الشبهات و بين الردّ على الأخباري في استدلاله على نفي الملازمة بين حكم العقل و الشرع، فقد جمع بين المتناقضين، حيث إن مقتضى الردّ عليهم عدم دلالة الآية على نفي الاستحقاق، و الاستدلال بها على البراءة مقتضاه دلالتها على نفي الاستحقاق، و استظهر الشيخ (قدّس سرّه) من استدلال الأخباري بالآية على نفي الملازمة أنهم يلتزمون بين نفي وقوع العذاب و نفي الاستحقاق به، و استدل بها على البراءة على مسلكهم في الشبهات التحريمية، بدعوى أن بعث الرسول كناية عن وصول التكليف حيث يكون في الغالب وصوله
[١] سورة الأنفال: الآية ٣٣.