دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
الجهات، و لا محيص حينئذ إلّا من الاحتياط في الطريق بمراعاة أطراف الاحتمال لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار، لو لم يلزم منه محذور، و إلّا لزم التنزل إلى حكومة العقل بالاستقلال، فتأمل فإن المقام من مزال الأقدام.
وهم و دفع: لعلك تقول: إن القدر المتيقن الوافي لو كان في البين لما كان مجال لدليل الانسداد، ضرورة أنه من مقدماته انسداد باب العلمي أيضا.
لكنك غفلت عن أن المراد ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله، لأجل اليقين بأنه لو كان شيء حجة شرعا كان هذا الشيء حجة قطعا، بداهة أن الدليل على أحد المتلازمين إنما هو الدليل على الآخر، لا الدليل على الملازمة.
ثم لا يخفى أن الظن باعتبار ظن بالخصوص، يوجب اليقين باعتباره من باب دليل الانسداد على تقرير الكشف بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل بنفسه، فإنه حينئذ يقطع بكونه حجة، كان غيره حجة أو لا، و احتمال عدم حجيته بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد، ضرورة أنه على الفرض لا يحتمل أن يكون غيره حجة بلا نصب قرينة، و لكنه من المحتمل أن يكون هو الحجة دون غيره، لما فيه من خصوصية الظن بالاعتبار، و بالجملة الأمر يدور بين حجية الكل و حجيته، فيكون مقطوع الاعتبار.
الطاعة الظنية برعاية المعلوم بالإجمال في المظنونات و يترك رعاية احتمالها في ناحية المشكوكات و الموهومات بقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، و القبح في المقام بمعنى استحقاق العقاب على ترك الطاعة الظنية إذا أصابت الظنون أو بعضها التكليف الواقعي، و الحاكم بذلك هو العقل و لكن في استقلاله بذلك تأمل إذا لم يكن رعاية الاحتياط في الظنون موجبا للوثوق بامتثال التكاليف المعلومة بالإجمال كلا أو بعضا.