دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
المكلّف، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به، و سقوط تكليفنا عنا، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا، حسبما مر تفصيل القول فيه.
فحينئذ نقول: إن صح لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع، فلا إشكال في وجوبه و حصول البراءة به، و إن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه، إذ هو الأقرب إلى العلم به، فيتعين الاخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل، بعد انسداد سبيل العلم و القطع ببقاء التكليف، دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع، كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن). انتهى موضع الحاجة من كلامه، (زيد في علو مقامه).
و فيه أولا: إن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة و الامتثال إنما هو العقل، و ليس للشارع في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل، و لو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه، و قد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو هو مفرّغ، و أن القطع به حقيقة أو تعبدا مؤمّن جزما، و أن المؤمّن في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمنا حال الانفتاح، فيكون الظن بالواقع أيضا مؤمّنا حال الانسداد.
و ثانيا: سلّمنا ذلك، لكن حكمه بتفريغ الذمة- فيما إذا أتى المكلف بمؤدى الاولى: أن تكون الوقائع على قسمين: قسم يظن فيها ثبوت التكليف في كل من أطراف ذلك القسم، و قسم آخر يشك في ثبوت التكليف في كل من أطرافه، و مثال ذلك في الموضوعات ما إذا كان في البين آنية متعددة، قسم منها بيضاء و اخرى سوداء و يظن إصابة النجاسة لكل من الآنية البيض و يشك أو يحتمل ضعيفا إصابتها لكل من السود، و لكن من غير علم اجمالي بإصابة النجاسة في القسمين بأن يحتمل طهارة كلّ الآنية بحسب الواقع، و في هذا الفرض يرجع في كل من القسمين إلى