دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - في أنّ القطع بالحكم من المقدمات العقلية
و فتاوى أشخاص يسمّون عند الناس بالعلماء في مقابل الأئمة الهداة الأوصياء للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و على الجملة العلم بحكم شرعي تكليفي أو وضعي مما يعتمد فيه على الأحكام العقلية غير المستقلة للملازمة بينه و بين الحكم الثابت بالخطابات الشرعية من الكتاب أو السنة أو الأخبار المأثورة عنهم (صلوات اللّه عليهم) بواسطة الثقات و العدول لا يعدّ قياسا و لا استحسانا و لا سماعا من غيرهم، بل هو في الحقيقة أخذ بما هو لازم قولهم (عليهم السلام) كما في أخذ المقر بلوازم إقراره، نعم المعروف من الأخباريين عدم جواز الاعتماد على حكم العقل بالقبح أو الحسن في استكشاف الحكم الشرعي لعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و تبعهم بعض الاصوليين كصاحب الفصول (قدّس سرّه) بدعوى أنّ العقل و إن يدرك مفسدة فعل خالصة أو غالبة و معه يحكم باستحقاق فاعله الذم، و كذلك في ناحية دركه مصلحة ملزمة في الفعل و معه يحكم باستحقاق تاركه الذم، و لكن يمكن أن يكون بنظر الشارع جهة مانعة عن جعل الحرمة للاوّل أو جهة مزاحمة لجعلها فلا يحرّمه، و كذلك في ناحية درك العقل المصلحة الخالصة أو الغالبة في الفعل و ربما يكون إيجاب الشارع الفعل بلا ملاك في متعلقه، بل المصلحة في نفس جعل الوجوب كما في موارد الإيجاب امتحانا أو رعاية للتقية إلى غير ذلك، نعم التزم صاحب الفصول (قدّس سرّه) بالملازمة الظاهرية و أنّه يصحّ للشارع أخذ المكلف بارتكاب الأول و ترك الثاني ما لم يتبين للمكلف عدم جعل الشارع الحرمة أو الوجوب للمانع و المزاحم، و أورد على ذلك بأنّه خلاف الفرض في حكمه بالقبح أو الحسن، فإنّ مورد الكلام ما إذا أحرز أنّه في الفعل ليست جهة مانعة أو مزاحمة في مفسدته كما في حكمه بقبح الكذب الضار الموجب لهلاك النبي مع عدم رجوع نفع إلى الكاذب و مع استقلال العقل بقبحه كذلك يحكم بأن