دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - في أنّ القطع بالحكم من المقدمات العقلية
و إما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية، لأنها لا تفيد إلّا الظن، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الاسترآبادي (رحمه اللّه) حيث قال في جملة ما استدل به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين (عليهم السلام):
الرابع: إن كل مسلك غير ذلك المسلك- يعني التمسك بكلامهم (عليهم الصلاة و السلام)- إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم اللّه تعالى، و قد أثبتنا بالإضافة إلى من ترك الرجوع إلى الأئمة الهداة و المنقول من آثارهم و اتباع طريق القياس و الاستنباط في الملاكات.
و أما إذا صادف القطع الحاصل من ذلك الواقع فعدم كون المكلف مأخوذا بذلك الواقع و لو لم يكن في البين طريق آخر و سبب آخر للوصول إليه فهذا أمر غير ممكن عند مثل الماتن (قدّس سرّه) ممن يرى أن منجزية القطع ذاتيه، و ظاهر بعض الكلام المنقول عن الاخباريين كالمنقول عن السيد الصدر في شرح الوافية عدم مؤاخذة المكلف بمخالفة مثل هذا القطع، و قد تقدم أنّ الالتزام بالتقييد في فعلية الأحكام كما ذكر في توجيه كلمات الأخباريين غير صحيح، فإن الفعلية تتبع مقام الجعل على ما مرّ، و لكن يمكن أن يكون الغرض من التكليف خاصا بوصول خاص، و معه لا يكون المكلف مأخوذا بذلك التكليف إذا لم يمكن الوصول إليه بذلك الوصول الخاص و لكن هذا لا يستفاد مما ورد في سلك الأخبار المشار إليها، بأنّها إما في مقام الردع عن الاعتماد بالقياس و الاستحسانات في كشف ملاكات الأحكام و أنّه لا تفيد في الوصول إلى الأحكام الشرعية في الوقائع و حتّى أنّ مثل صحيحة أبان ناظرة إلى عدم حصول العلم بالحكم الشرعي الواقعي و لا يصحّ ردّ ما وصل من قولهم (عليهم السلام) في حكم الواقعة بالقياس، و أمّا في مقام الردع عن الاعتماد في الأحكام الشرعية على آراء