دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - في استدلال على اعتبار الخبر الواحد بالإجماع
فيكشف رضاه (عليه السلام) بذلك، و يقطع به، أو من تتبع الإجماعات المنقولة على الحجية، و لا يخفى مجازفة هذه الدعوى، لاختلاف الفتاوى فيما أخذ في اعتباره من الخصوصيات، و معه لا مجال لتحصيل القطع برضاه (عليه السلام) من تتبعها، و هكذا حال تتبع الإجماعات المنقولة، اللّهمّ إلّا أن يدعى تواطؤها على الحجية في الجملة، و إنما الاختلاف في الخصوصيات المعتبرة فيها، و لكن دون إثباته خرط القتاد.
ثانيها: دعوى اتفاق العلماء عملا- بل كافة المسلمين- على العمل بخبر الواحد في امورهم الشرعية [١]، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها.
لا يقال: يمكن مع هذا الاختلاف الأخذ بالقدر المتيقن المعبر عنه بالأخص.
فإنّه يقال: لا يمكن ذلك في المقام؛ لأن من يعتبر خبر الثقة لا يقول باعتبار خبر العدل إذا لم يكن خبر الثقة معتبرا، و من يقول باعتبار خبر العدل ينكر اعتبار خبر الثقة، و هكذا، و مع هذا الاختلاف لا يمكن تحصيل العلم بالاعتبار في الأخص خصوصا مع احتمال كون المدرك لاعتبارهم محتملا في الوجوه المتقدمة من دلالة بعض الآيات و الروايات أو في الوجوه التي يأتي التعرض لها.
[١] ثاني الوجوه دعوى الإجماع العملي من الأصحاب، حيث يرى الفاحص في كلمات الأصحاب في المسائل الفقهية أنهم يعملون فيها بأخبار الآحاد حتى من القائلين بعدم اعتبارها كالسيد المرتضى و أتباعه، بل لا يختص ذلك بالعلماء فيرى أن المتشرعة يعملون بأخبار الآحاد من نقلة الفتاوى إليهم من الثقات و العدول.
و فيه أن العمل بالخبر الواحد و إن كان واقعا من العلماء و المتشرعة، إلّا أن عملهم بها ليس بما هم متشرعة، و لذا يعملون بالخبر الواحد في سائر الامور الراجعة إلى معاشهم و معاشرتهم فيكون عملهم بما هم عقلاء حيث جرت سيرة العقلاء و لو من غير المتدينين بدين الإسلام أو بدين أصلا العمل بأخبار الثقات فيما بينهم