دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٠ - حجية الخبر الواحد
أنه قولهم (عليهم السلام)، أو لم يكن عليه شاهد من كتاب اللّه أو شاهدان، أو لم يكن موافقا للقرآن إليهم، أو على بطلان ما لا يصدقه كتاب اللّه، أو على أن ما لا يوافق كتاب اللّه زخرف، أو على النهي عن قبول حديث إلّا ما وافق الكتاب أو السنة، إلى غير ذلك.
و الاجماع المحكي عن السيد في مواضع من كلامه، بل حكي عنه أنه جعله بمنزلة القياس، في كون تركه معروفا من مذهب الشيعة.
و الجواب: أما عن الآيات، فبأن الظاهر منها أو المتيقن من إطلاقاتها هو اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية، لا ما يعم الفروع الشرعية، و لو سلم عمومها لها، فهي المعلوم بالتفصيل أمر ممكن، فإنه إما من قبيل جعل البدل الظاهري كما هو مقتضى قاعدة الفراغ أو البدل الواقعي كما في مورد جريان حديث: «لا تعاد» [١] إذا لم يكن الخلل بما يبطل الصلاة بالإخلال به و لو مع العذر، و كالصلاة إلى الجهة المظنونة إذا لم تكن صلاة إلى دبر القبلة، و مثل هذه الموارد لا يحسب من الاقتفاء بغير العلم، نعم اعتبار سوق المسلمين من قبيل اعتبار الأمارة و لكن كلّ أمارة معتبرة إما أن يثبت اعتبارها بدليل قطعي أو ينتهي اعتبارها إلى العلم و مع كون اعتبارها معلوما بأحد النحوين لا يكون السكون إليها من الاقتفاء بغير العلم أو اتباع الظن، فمدلول الكتاب المجيد السكون إلى غير العلم و اتّباع الظن و الاعتقاد الخيالي كما لا يخفى.
و على الجملة فمع ثبوت دليل قطعي على اعتبار أمارة إمضاء من الشارع أو تأسيسا تخرج تلك الأمارة عن موضوع النهي عن الاعتماد و السكون بغير العلم أو النهي عن اتباع الظن و الحدس؛ لأنّ في الاعتماد عليها علما و يقينا بأنها تجزي عن التكليف، فإن الحق المطلوب في التكاليف الفرعيّة هو الإجزاء كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٧٠، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٤.