بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥ - آية النهي عن التحاكم إلى الطاغوت
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى سائر المجتهدين بدليلين:
الأوّل: الأسوة، لقوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١] فكلّما كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهو لسائر المسلمين إلّا ما خرج بالدليل.
الثاني: سياق نفس الآية، فإنّه لو كان نزول القرآن ليحكم به شخص النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين الناس فقط، لتعطّل حكم القرآن بارتحال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهم، و الضرورة قائمة: على بقاء حكم القرآن مدى الدهر.
و يؤيّد ذلك: إنّ الحكم الصادر عن الأدلّة المتّخذة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته الأطهار (عليهم السلام)- بتوسّع عرفي- امتداد لما أرى اللّه نبيّه.
و الإشكال بأنّه في مقام الحكم، لا الافتاء، قد عرفت الجواب عنه في ذيل الآية السابقة.
[آية النهي عن التحاكم إلى الطاغوت]
و منها: قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [٢].
و مفهوم هذه الآية هو: إنّ الذين لا يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، بل يتحاكمون إلى المجتهد الّذي يفتي على الكتاب و السنّة، فهم ممّن آمنوا صدقا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك، و ليس إيمانهم زعميّا، فيكون تقليدهم له جائزا صحيحا، و إيمانا بما نزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما نزل من قبله.
ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ، فدعوته إلى حكّام أهل العدل فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] النساء: ٦٠.