بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٥ - مناقشة الدليل الثاني
كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ايّاكم و أصحاب الرأي فإنّهم أعيتهم السنن أن يحفظوها» [١].
و قوله (عليه السلام): «استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم اللّه، و اكتفوا بذلك عن رسله، و القوّام بأمره، و قالوا لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا» [٢].
و رواية ابن مسكان عن حبيب قال: «قال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أحد أحبّ إلى منكم، إنّ الناس سلكوا سبلا شتّى، منهم من أخذ بهواه، و منهم من أخذ برأيه، و إنّكم أخذتم بأمر له أصل» [٣] يعني: بالكتاب و السنّة.
و لا يخفى إنّ كلمة: «الناس» في مصطلح الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام): العامّة، كما يظهر عند التتبّع لمختلف موارد كلامهم (عليهم السلام).
و هذا هو الّذي يعبّر عنه ب: «الاجتهاد في مقابل النصّ» و هو غير الاجتهاد عن النصّ.
[الدليل الثاني]
الثاني: الروايات الدالّة على وجوب الاقتصار في أخذ الأحكام عن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، و المنع عن الأخذ من غيرهم.
بضميمة: إنّ الاجتهاد أخذ للأحكام من غيرهم (عليهم السلام)، و إن أخذ العامي من المجتهد أخذ من غيرهم (عليهم السلام).
[مناقشة الدليل الثاني]
و فيه: إنّ هذه الأخبار أيضا في قبال العامّة، الذين كانوا يطرقون أبواب
[١] المستدرك: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٢.
[٣] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٣١.