بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧١ - خلاصة الدليل الأوّل
[خلاصة الدليل الأوّل]
و الحاصل: إنّ الروايات الّتي يفهم منها التقليد عبّرت كثيرا ب «الأخذ» و «القبول» و نحوهما، فيكون التقليد هو: الأخذ و القبول.
و فيه أوّلا: مع وجود لفظة: «التقليد» في عدّة موارد، الظاهرة في نفس العمل، لا مجرّد الأخذ، لم لا يكون ذلك قرينة على إرادة العمل من «الأخذ» أيضا؟ و لما ذا يعكس الأمر فيجعل وجود: الأخذ، قرينة على إرادته من لفظة:
التقليد، أيضا.
و ثانيا: الظاهر المتبادر من كلمة: «الأخذ» في هذه الروايات مع ملاحظة ما قبلها و ما بعدها هو: الأخذ العملي، لا الأخذ القولي فإنّه يقال لمن عمل برأي الطبيب و شوفي: إنّه أخذ بقول الطبيب فشوفي، بل لعلّ حمل: الأخذ، على الالتزام أو التعلّم يحتاج إلى إعمال نوع من المجاز و التوسّع، و يوجد نظير ذلك في القرآن الحكيم كقوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ [١]، خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [٢]، فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها [٣]، خُذُوا حِذْرَكُمْ* [٤] و غيرها.
و كذا في الأحاديث الشريفة مثل قولهم (عليهم السلام) «خذ بما اشتهر بين أصحابك» [٥]، «فاتّبعوا ما وافق الكتاب» [٦]، «ما خالف العامّة ففيه
[١] الأعراف: ١٩٩.
[٢] مريم: ١٢.
[٣] الأعراف: ١٤٥.
[٤] النساء: ٧١.
[٥] المستدرك: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.
[٦] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ١، ص ٢٣، الباب ٣٠، ح ٤٥.