بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧ - التقسيم الثالث
الثوبين وجبتا، و هي أيضا مقدّمة للعلم بسقوط التكليف.
و لا يخفى: إنّ مادة الوجوب من أضداد اللغة، و قد استعمل للثبوت و للسقوط جميعا في العديد من الروايات، و من الثاني: حديث الإمام الصادق (عليه السلام): «وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم» [١].
[التقسيم الثالث]
تقسيم الوجوب إلى العقلي، و العقلائي، و الفطري، و الشرعي، يعني: الدالّ على اللزوم إمّا هو حكم العقل، أو سيرة العقلاء، أو الفطرة، أو الشرع، و الوجوب المذكور في المتن يمكن كونه- في مقام الثبوت- كلّ واحد من الأربعة، و لعلّ النسبة بين كلّ واحد من هذه الأربعة مع البقيّة العموم من وجه- لكن بملاحظة ملاكاتها و مناطاتها- فليس كل وجوب عقلي شرعيّا، و لا عقلائيّا، و لا فطريّا، بمعنى: أنّه لو لا إيجاب العقل، لما استفيد من الشرع وجوبه، و لا من سيرة العقلاء، و لا من الفطرة، و كذا الوجوب الشرعي ليس مطلقا عقليا، و لا عقلائيا، و لا فطريّا، و هكذا دواليك.
نعم، الشرع لا يخلو من الإرشاد إلى كلّ الوجوبات الثلاثة بالخصوص أو العموم على ما حقّق في محلّه، كما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجّة الوداع فقال: «يا أيها الناس! ما من شيء يقرّبكم من الجنّة و يباعدكم من النار، إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم من النار و يباعدكم من الجنّة، إلّا و قد نهيتكم عنه ...» [٢].
و الفرق بين الوجوبين العقلي و الفطري، هو: كلّما كان يدرك من سيرة
[١] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ١٨ من أبواب المواقيت، ح ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب مقدّمات التجارة، ح ٢.