بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٦ - الدليل الأوّل للقول المختار
فمثلا لو فرضنا أنّ كلمة: التقليد، بالمعنى المصدري يكون منصرفا الى:
الالتزام بالعمل بقول الغير، أو أخذ قول الغير للعمل، أو نحوهما، لا يجب الركون إلى ذلك، لعدم الملزم لذلك من آية، أو رواية، أو معقد إجماع كاشف عن موافقة المعصوم، أو دليل عقل ملزم، و «يقلّدوه» و «قلّدتك» و «قلّد» بالمعنى الماضوي و المستقبلي الوارد في الروايات لا ينصرف إلّا إلى العمل، فمعنى «قلّدتك ديني» هو أنّ أعمالي الّتي أعملها أجعلها قلادة في رقبتك أربطك بها، و ليس معناه: إنّ التزامي بالعمل برأيك أجعل هذا الالتزام قلادة في عنقك، و لا أنّ أخذي بقولك، بالمعنى المصدري- لا بمعنى اسم المفعول الّذي هو العمل- أجعله قلادة في رقبتك، و مثله «قلّد» في الرواية الثانية.
و كذلك «فللعوام أن يقلّدوه» فإنّ ظاهره أن يعملوا بآرائه، لا أن يلتزموا بالعمل أو يأخذوا بقوله للعمل.
نعم يصدق: التقليد، و «قلّدوه»، و «قلّدتك» و «قلّد» و نحوها من مشتقّاتها على الملتزم بالعمل بقول الغير، و على الآخذ بقول الغير للعمل، بعنوان مجاز المشارفة و نحوه- ظاهرا- لا بعنوان الحقيقة المتبادر إليها اللفظ.
و يؤيّده: إنّه إذا التزم أن يحجّ هذه السّنة مع زيد، و يعمل بفتواه في أعماله، فهل يصدق عليه- حقيقة- أنّه مقلّد لزيد، فعلا، لأجل هذا الالتزام؟
كما إنّه قد يقال: بأنّ الملتزم بالعمل بقول مجتهد، و قد سبق له العمل في مسائل أخر، يصدق على هذا الالتزام: التقليد، و كذلك يصدق على الأخذ بقول الغير للعمل، و قد سبق ذلك العمل في مسائل أخر: أنّه تقليد، و إن كان ربما يخدش في ذلك بأنّه نوع مجاز.